372

تيسير علم أصول الفقه

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
* المجتهدُ وشروطه:
ممَّا تقدَّم يظهرُ أنَّ المجتهدَ هو الفقيهُ، وهوَ: من كانتْ لهُ القُدْرَةُ على استِفادَةِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ العمليَّةِ من أدلَّتها التَّفصيليَّة.
وهذا وصفٌ يُمكنُ أن يتَّصفَ به كُلُّ من حصلَ آلتَهُ، فلا يختصُّ به أحدٌ دونَ أحدٍ، إنَّما العبرَةُ بأن يكونَ أهلًا لهُ، ولا تتحقَّقُ تلكَ الأهليَّةُ إلاَّ بقُدرَةٍ ذاتيَّةٍ على الاستنباطِ والنَّظرِ متمثِّلًةً بفِطْنَةٍ وذكاءٍ، معَ توفُّر شُروطٍ ضروريَّةٍ، تلكَ الشُّروطُ ضوابطُ استُفيدَتْ من أدلَّةِ الشَّرعِ وقواعِدِه، لحفظِ الدِّينِ من أن يقولَ فيه من شاءَ ما شاءَ، وهيَ:
١ـ معرفَة اللُّغَةِ العربيَّةِ
وذلكَ على الوجهِ الَّذي يتمكَّنُ به من فهمِ الكلامِ وتركيبِهِ ودلالاتِهِ على المعاني، ويتطلَّبُ على التَّحديدِ معرفَةَ أصولِ العُلومِ اللُّغويَّة الَّتي لها اتِّصالٌ بكلامِ الله ورسولِهِ ﷺ، وهيَ:
[١] علمُ النَّحوِ، بما يُحسِنُ به الإعرابَ على الأصولِ المسلَّماتِ والرَّاجحاتِ، من غيرِ احتياجٍ للتَّعمُّقِ في خلافِ النُّحاةِ.
[٢] عِلمُ الصَّرفِ، بما يُحسنُ به ما تعودُ إليه أصولُ الكلماتِ معَ ما يتغيَّر به ضبطُها بسببِ الاشتِقاقِ، لِما يقعُ لهُ من التَّأثيرِ كثيرًا على اختلافِ الدَّلالاتِ والمعاني.

1 / 381