تيسير علم أصول الفقه
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أصول الفقه
مناطق
العراق
وجميعُ الأحكامِ المُستخلِصةِ منها مُحكمَةٌ، وما وقعَ بعدَ الحجَّةِ أيضًا ممَّا عارضَ ما قبلَهَا قرينَةٌ على إبطالِ الحُكمِ السَّابقِ، وذلكَ نسخٌ.
ويُمكنُ أن يُكرَ لكُلِّ من هاتينِ الصُّورتينِ مثالٌ:
[١] صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ النَّهيُ عن الشُّربِ قائمًا من وُجوهٍِ، منهَا: حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ وأنسِ بن مالكٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ زَجرَ عن الشُّربِ قائمًا [أخرجه مسلمٌ]، فهذا جاء الفعلُ النَّبويُّ علىخلافِه في حجَّةِ الوداعِ، فعنِ ابن عباسٍ ﵄ قالَ: سقيتُ رسول الله ﷺ من زمْزَمَ، فشربَ وهوَ قائمٌ [متفقٌ عليه] .
[٢] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ سقطَ عن فرسِه فجُحِشَتْ ساقُهُ أو كتِفهُ، وآلى من نسائِه شهرًا، فجلسَ في مشرُبةٍ لهُ درجتُها من جُذُوعٍِ، فأتاهُ أصحابُه يعودُونهُ، فصلَّى بهِمْ جالسًا وهُم قيامٌ، فلمَّا سلَّ قال: «إنَّما جُعلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ بهِ، فإذا كبَّرَ فكبِّرُوا، وإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وإن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا» الحديث [متفقٌ عليه]، قالَ الحُميدِيُّ فيما نقلهُ عنهُ تلميذُهُ البُخاريُّ في «صحيحهِ» في هذا الحديثِ: «هُوَ في مرضِهِ القديمِ، ثمَّ صلَّى بعدَ ذلكَ النَّبيُّ ﷺ جالسًا والنَّاسُ خلفَهُ قيامًا لم يأمُرُهُم بالقُعودِ، وإنَّما يُؤخَذُ بالآخرِ فالآخرِ من فعلِ النَّبيِّ ﷺ» .
عنَى صلاتَهُ ﷺ بالنَّاسِ في مرضِه الَّذي مات فيهِ، والقصَّةُ في
1 / 367