تيسير علم أصول الفقه
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أصول الفقه
مناطق
العراق
تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى﴾ [يونس: ١٥] .
والأمثلةُ الآتية قريبًا من الكتابِ والسُّنَةِ على النسخِ قاطعةٌ بصحَّةِ وقوعِ ذلكَ فيهمَا، وتواترَ عن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ ذِكرُ النَّسخِ، وذهبَ إلى القولِ به عامَّةُ أئمَّةِ الإسلامِ من السَّلفِ والخلفِ، إلاَّ شِرذِمَةٌ عُرفتْ بالبِدعَةِ.
* حكمة النسخ:
النَّسخُ جارٍ على مقاصِدِ الشَّرعِ في تحقيقِ مصلحَةِ المُكلَّفِ، فقدْ ينزلُ الحُكمُ في أمرٍ شديدٍ يشقُّ على المؤمنينَ يُرادُ به اختبارُهم وامتِحانُ صِدقِ إيمانِهِم، كما في نُزُول قولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، حتَّى إذا ظهرَ التَّسليمُ والانقِيادُ أنْزلَ الله عزَّوجلَّ تصديقَ ما في قُلوبِهِم: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ونزلتِ الآيةُ بعدَهَا بالتَّخفيفِ، وتارةً يُرادُ به التَّدرُّجُ في التَّشريعِ لحدَاثةِ النَّاسِ بالجاهليَّةِ، فيُراعي الشَّارعُ استِعدَادُهم لذلكَ، كالتَّدرُّجِ
1 / 356