271

تيسير علم أصول الفقه

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
وعبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ في لُبسِ الحريرِ لِحكمَةٍ بهِمَا [متفقٌ عليه]، قالُوا: هذهِ قضيَّةٌ مُعيَّنةٌ وردَ فيهَا الإذنُ على حالٍ لم نطَّلهْ عليهَا، وهيَ تحتمِلُ وتحتَملُ، فلاَ يصحُّ أن تكونَ تشريعًا عامًّا للأمةِ.
والجُمهورُ على خلافِ هذا الرَّأي، والحديثُ عندَهُم حُجَّةٌ على إباحَةِ الحريرِ لِعلَّةٍ، ولا يجوزُ أن يُلغَى العملُ بنصٍّ قدْ ظهرَ وجهُ الدَّلالةِ منهُ بوجهٍ من الظُّنونِ، وهذا يقعُ بهِ ردُّ كثيرٍ من النُّصوصِ الوارِدَةِ على أسبابٍ بمُجرَّدِ الهوَى.
٣ـ الخِطابُ الموَّجهُ للنَّبي ﷺ عامٌّ في حقِّ أُمَّتهِ ما لمْ يرِدْ دليلُ التَّخصيصِ.
كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]، وقوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
فهذه النُّصوصُ وشِبهُهَا وإن توجَّه فيها الخِطابُ لفظًا إلى النَّبيِّ ﷺ فهوَ لأمَّته، لا بصيغتِه وإنَّما باعتبارِ معنى الرِّسالةِ، فهوَ مأمورٌ بالتَّبليلغِ ليتَّبع، وقد قال الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:

1 / 278