فمنع، فقال الملك: الله أكبر، قد ظهر وجه الحكم في هذه المسألة، ثم التفت إلى المشتري فقال: يا هذا، إنك ذكرت أنك أود لها منه وتخاف أن تصير في مثل حاله، فقال: نعم، قال: فإن صاحبك هذا أبدى عنوان محبته وقذف بنفسه يريد الموت لولا ان الله ﷿ وقاه، فأنت قم فصحح حبك، وترام من أعلى هذه القصبة كما فعل صاحبك، فإن مت فبأجلك وإن عشت كنت أولى بالجارية، إذ هي في يدك ويمضي صاحبك عنك وإن أبيت نزعت الجارية منك رغمًا ودفعتها إليه، فتمنع ثم قال: أتراني، فلما قرب من الباب ونظر إلى الهوى تحته رجع القهقري، فقال له الملك: هو والله ما قلت، فهم ثم نكل، فلما لم يقدم قال له الملك: لا تتلاعب بنا، يا غلمان، خذوا بيديه وارموا به إلى الأرض، فلما رأى العزيمة قال: أيها الملك، قد طابت نفسي بالجارية، فقال له: جزاك الله خيرًا؛ فاشتراها منه ودفعها إلى بائعها، وانصرفا.
1 / 266
- ١ -[صدر الرسالة وأبوابها والكلام في ماهية الحب]
- ٢ - باب علامات الحب
- ٣ - باب من أحب في النوم
- ٤ - باب من أحب بالوصف
- ٥ - باب من أحب من نظرة واحدة
- ٦ - باب من لا يحب إلا مع المطاولة
- ٧ - باب من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها