واختلف النحويون فيها، فذهب الكسائي إلى أنه مركبة أصلها كما فحذفت الألف وأسكنت الميم قال الشاعر:
٣١٢ - يا أبا الأسود / كم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر ... ١٢٨/أ
وذهب البصريون إلى أنها مفردة وهو الصحيح، لأن الإفراد هو الأصل، فمن ادعاه فقد تمسك بالأصل، ولأن قول الكوفيين يفضي إلى بقاء الاسم على حرف واحد وهي اسم لعدد مبهم، وفائدة وضعها الاختصار، لأنك إذا قلت في الاستفهام كم درهمًا في كيسك؟ أغناك هذا عن ذكر الأعداد قاطبة.
وهي في الكلام على ضربين: استفهامية وخيرية، وهي مبنية في كلا وجهيها، وقد ذكرت ذلك فيما مضى، فإذا كانت استفهامية نصبت النكرة بعدها على التمييز تقول: كم درهمًا مالك؟ وكم ذراعًا ثوبك؟ لأنها في تقدير عدد منون أو فيه النون، كأنك قلت: أتسعة عشر ذراعًا ثوبك أم عشرون؟
وإذا كانت خبرية جرت النكرة كقولك: كم رجل عندي، وكم غلام لي، ومعناها التكثير. وهي نقيضة رب، لأن رب معناها التقليل، وإذا كانت خبرية جاز أن يكون مميزها مفردًا ومجموعًا، وقد مثلناهما، لأنها بمنزلة عدد مضاف، والعدد يضاف إلى الجمع كقولك: ثلاثة أثواب، وإلى المفرد كقولك: مائة ثوب. والقياس في الخبرية أن تبين بالواحد، لأنها عدد كثير فهي كالمائة والألف ولا يبنيان إلا بالواحد كقولك: مائة رجل وألف دينار.
1 / 398
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)