سواه فيما يرجون نفعه ويخافون ضره. قال الفضيل بن عياض: " ليس كل خلقه عاتب إنما عاتب الذين يعقلون ".
قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ ٢، قال الزجاج: موضع ليس نصب على الحال كأنه قال متخلين من ولي وشفيع، والعامل فيه يخافون.
قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به من عذاب يوم القيامة، وتركوا التعلق على الشفعاء وغيرهم؛ لأنه ينافي الإخلاص الذي لا يقبل الله من أحد عملا بدونه.
قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٣ دلت الآية أن الشفاعة له سبحانه، لأنها لا تقع إلا لأهل التوحيد بإذنه ﷾، كما قال تعالى في الآية السابقة. وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ ٤ الآية، فلا شفاعة إلا لمن هي له سبحانه؛ ولا تقع إلا ممن أذن له فيها، فتدبر هذه الآيات العظيمة في اتخاذ الشفعاء٥.
وقوله: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٦ يبطل التعلق على غيره سبحانه؛ لأنه الذي انفرد بملك كل شيء فليس لأحد في ملكه مثقال ذرة دونه سبحانه وبحمده، والإسلام هو أن تسلم قلبك وجوارحك لله بالإخلاص، كما في المسند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم: " فبالذي بعثك بالحق ما بعثك به؟ قال: "الإسلام" قال: وما
١ سورة الزمر آية: ٤٤.
٢ سورة الأنعام آية: ٥١.
٣ سورة الزمر آية: ٤٤.
٤ سورة يونس آية: ٣.
٥ الشفاعة أنواع: منها ما هو متفق عليه بين الأمة، ومنها ما خالف فيه المعتزلة ونحوهم من أهل البدع. النوع الأول: الشفاعة الأولى، وهي العظمى الخاصة بنبينا ﷺ من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين -. النوع الثاني والثالث: شفاعته ﷺ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة، وفي أقوام آخرين قد أمر به الى النار ألا يدخلوها. النوع الرابع: شفاعته ﷺ في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم. النوع الخامس: الشفاعة في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه. النوع السابع: شفاعته ﷺ أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة. النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن دخل النار فيخرجون منها. اهـ ملخصا " شرح العقيدة الطحاوية " بتحقيقنا ص ٢٢٣- ٢٣١ طبعة دار البيان بدمشق.
٦ سورة البقرة آية: ١٠٧.
1 / 98
مقدمة
باب حق الله على العباد وحق العباد على الله
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقي والتمائم
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب في التوحيد وغربة الدين
باب في بيان الحجة علي إبطال الشرك
باب الشفاعة
باب في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء في النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر
باب اليقين يضعف ويقوى
باب التوكل من شروط الإيمان
باب في الوعيد من أمن مكر الله
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
باب الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب معرفة النعمة وإنكارها
باب الحلف بغير الله شرك
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
باب التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها
باب تحريم كل اسم معبد لغير الله
باب دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول: عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلم
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يستشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾