وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ١إلى قوله- ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٢ ابتدأ تعالى هذه الآيات بقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ ٣ يخبر الخبير أن الملك له وحده والملوك وجميع الخلق تحت تصرفه وتدبيره، ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ ٤ فإن من كانت هذه صفته فلا يجوز أن يرغب في طلب نفع أو دفع ضر إلى أحد سوى الله تعالى وتقدس، بل يجب إخلاص الدعاء له الذي هو من أعظم أنواع العبادة، وأخبر تعالى أن ما يدعوه أهل الشرك لا يملك شيئا وأنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون لداعيهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون بشركهم أي ينكرونه ويتبرءون ممن فعله معهم، فهذا الذي أخبر به الخبير ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ ٥ وأخبر أن ذلك الدعاء شرك به وأنه لا يغفره لمن لقيه به، فأهل الشرك ما صدقوا الخبير ولا أطاعوه فيما حكم به وشرع، بل قالوا: إن الميت يسمع، ومع سماعه ينفع، فتركوا الإسلام والإيمان رأسا كما ترى عليه الأكثرين من جهلة هذه الأمة.
قوله في الصحيح عن أنس قال: " شج النبي صلي الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ "٦ فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٧ الآية وفيه عن ابن عمر ﵁ أنه " سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد "فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٨ الآية. وفي رواية: " يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام "فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وأسلم هؤلاء وحسن إسلامهم.
قوله: "في الصحيح " أي الصحيحين علقه البخاري عن حميد عن ثابت عن أنس، ووصله أحمد والترمذي والشافعي عن حميد عن أنس، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ٩، وقال تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ١٠. والآيات في هذا المعنى كثيرة، والمقصود أن الذي له الأمر كله والملك كله لا يستحق غيره شيئا من العبادة، ولهذا المعنى قال لنبيه صلي الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ١١، فالذي ليس له من الأمر شيء هو وخيرة الله من خلقه ما زال يدعو الناس أن يخلصوا العبادة للذي له الأمر كله وهو الله تعالى، فهذا دينه صلي الله عليه وسلم الذي بعث به وأمر أن يبلغه أمته ويدعوهم إليه، كما تقدم في باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإياك أن تتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين الذي شرعه الله ورسوله لهم وخصهم به.
١ سورة آية: ١٣-١٤.
٢ سورة فاطِر آية: ١٤.
٣ سورة فاطر آية: ١٣.
٤ سورة فاطر آية: ١٣.
٥ سورة آل عمران آية: ٥.
٦ مسلم: الجهاد والسير (١٧٩١)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٠٢،٣٠٠٣)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٢٧)، وأحمد (٣/٩٩،٣/١٧٨،٣/٢٠١،٣/٢٠٦،٣/٢٥٣،٣/٢٨٨) .
٧ سورة آل عمران آية: ١٢٨.
٨ سورة آل عمران آية: ١٢٨.
٩ سورة آل عمران آية: ١٥٤.
١٠ سورة الأعراف آية: ٥٤.
١١ سورة القصص آية: ٥٦.
1 / 88
مقدمة
باب حق الله على العباد وحق العباد على الله
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقي والتمائم
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب في التوحيد وغربة الدين
باب في بيان الحجة علي إبطال الشرك
باب الشفاعة
باب في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء في النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر
باب اليقين يضعف ويقوى
باب التوكل من شروط الإيمان
باب في الوعيد من أمن مكر الله
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
باب الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب معرفة النعمة وإنكارها
باب الحلف بغير الله شرك
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
باب التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها
باب تحريم كل اسم معبد لغير الله
باب دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول: عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلم
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يستشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾