وقال النبي صلي الله عليه وسلم: " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط "حسنه الترمذي ١.
صاحبها بسببها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك، فتكون شرا عليه من جهة ما أصابه في دينه، فإن من الناس من إذا ابتلي بفقر أو مرض أو جوع حصل له من الجزع والنفاق ومرض القلب والكفر الظاهر وترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له ضررا في دينه. فهذا كانت العافية خيرا له من جهة ما أورثته المصيبة، لا من جهة نفس المصيبة، كما إن من أوجبت له المصيبة صبرا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية. فهي بعينها فعل الرب ﷿ رحمة للخلق، والله ﵎ محمود عليها، فمن ابتلي فرزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه وحصل له مع ما كفر من خطاياه رحمة، وحصل له بثنائه على ربه صلاة ربه عليه قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ ٢، وحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات. فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك". ا؟ ملخصا.
قوله: "قال النبي صلي الله عليه وسلم: " إن عظم الجزاء " بكسر العين وفتح الظاء فيهما ويحتمل ضمهما مع سكون الظاء، قال ابن القيم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء إذا صبر واحتسب، فإنه حينئذ يثاب على ما تولد منها وهو ظاهر".
قوله: " وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم "وفي الحديث: " سئل النبي صلي الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.. يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه. وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة "٣ رواه الدارمي وابن ماجه والترمذي وصححه.
قوله: " من رضي فله الرضى " أي من الله "ومن سخط فله السخط " كذلك.
١ رقم (٢٣٩٨) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء، ورواه أيضا ابن ماجه رقم (٤٠٢١) في الفتن: باب الصبر على البلاء من حديث أنس بن مالك ﵁، واسناده حسن كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة" رقم (١٤٦) .
٢ سورة البقرة آية: ١٥٧.
٣ الترمذي رقم (٢٤٠٠) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء، وابن ماجه رقم (٤٠٢٣) في الفتن باب الصبر على البلاء، والدارمي رقم (٢٧٨٦) في الرقاق: باب في أشد الناس بلاء، وابن حبان رقم (٦٩٩) " موارد" والحاكم ١/٤٠ و٤١، وأحمد ١/١٧٢ و١٧٤ و١٨٠ و١٨٥ من حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ وهو حديث صحيح كما قال الألباني في "الأحاديث الصحيحة" رقم (١٤٣) .
1 / 180
مقدمة
باب حق الله على العباد وحق العباد على الله
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقي والتمائم
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب في التوحيد وغربة الدين
باب في بيان الحجة علي إبطال الشرك
باب الشفاعة
باب في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء في النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر
باب اليقين يضعف ويقوى
باب التوكل من شروط الإيمان
باب في الوعيد من أمن مكر الله
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
باب الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب معرفة النعمة وإنكارها
باب الحلف بغير الله شرك
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
باب التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها
باب تحريم كل اسم معبد لغير الله
باب دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول: عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلم
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يستشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾