" هي النميمة " فأطلق عليها العضة؛ لأن النمام يعمل عمل الساحر. وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: "يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة". وقال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس". قال ابن حزم: "واتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة". وفيه دليل على أنها من الكبائر.
قوله: "القالة بين الناس " ومنه الحديث: " ففشت القالة بين الناس " أي كثرة القول وإيقاع الخصومة.
قوله: "ولهما عن ابن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن من البيان لسحرا "٢ "
البيان الفصاحة والبلاغة. قال ابن عبد البر: تأوله طائفة على الذم؛ لأن السحر مذموم. وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح؛ لأن الله تعالى مدح البيان، قال: وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله: " هذا والله السحر الحلال "انتهى، والأول أصح، والمراد به البيان الذي فيه تمويه على السامع وتلبيس كما قال بعضهم.
في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
مأخوذ من قول الآخر:
تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تشا قلت ذا قيء الزنانير
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
قوله: " إن من البيان لسحرا "هذا من التشبيه البليغ؛ لكون ذلك يعمل عمل السحر فيجعل الحق في قالب الباطل والباطل في قالب الحق. فيستميل به قلوب الجهال حتى يقبل الباطل وينكر الحق. وأما البيان الذي يوضح الحق ويقرره، ويبطل الباطل ويبينه، فهذا هو الممدوح، وهكذا حال الرسل وأتباعهم ولهذا علت مراتبهم في الفضائل وعظمت حسناتهم.
١ البخاري رقم (٥١٤٦) في النكاح: باب الخطبة، رقم (٥٧٦٧) في الطب: باب إن من البيان سحرا، ومالك في " الموطأ " ٢/ ٩٨٦ في الكلام: باب ما يكره من الكلام، وأبو داود رقم (٥٠٠٧) في الأدب: باب ما جاء في المتشدق في الكلام، والترمذي رقم (٢٠٢٩) في البر والصلة: باب ما جاء في أن من البيان سحرا، وأحمد في " المسند ٢ / ١٦ و٥٩ و٦٣ و٩٤ من حديث عبد الله بن عمر ﵄، ورواه أيضا مسلم رقم (٨٦٩) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، وأحمد في " المسند" ٤/ ٣٦٣ من حديث عمار بن ياسر ﵁، وأبو داود رقم (٥٠١١)، وأحمد في"المسند" ١/ ٢٦٩ و٣٠٣ و٣٠٩ و٣١٣ و٣٢٧ و٣٣٢ من حديث عبد الله بن عباس ﵄، وأحمد في " المسند" ٣ / ٤٧٠ من حديث معن بن يزيد السلمي ﵁، وأبو داود رقم (٥٠١٢) من حديث بريدة ﵁.
٢ البخاري: النكاح (٥١٤٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٨)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٧)، وأحمد (٢/١٦،٢/٥٩،٢/٦٢،٢/٩٤)، ومالك: الجامع (١٨٥٠) .
1 / 139
مقدمة
باب حق الله على العباد وحق العباد على الله
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقي والتمائم
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب في التوحيد وغربة الدين
باب في بيان الحجة علي إبطال الشرك
باب الشفاعة
باب في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء في النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر
باب اليقين يضعف ويقوى
باب التوكل من شروط الإيمان
باب في الوعيد من أمن مكر الله
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
باب الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب معرفة النعمة وإنكارها
باب الحلف بغير الله شرك
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
باب التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها
باب تحريم كل اسم معبد لغير الله
باب دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول: عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلم
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يستشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾