عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "أخرجاه٢.
فشبابهم مسخوا قردة، ومشايخهم مسخوا خنازير ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت أي أطاع الشيطان فيما سول له. وفي تفسير الطبري قرأ حمزة "وَعَبُدِ الطَّاغُوتِ " بضم الباء وجر التاء، وقرأ ابن عباس وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وأبان بن تغلب وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ بضم العين والباء وفتح الدال وخفض التاء.
قوله: "أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا " مما تظنون بنا "وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ " وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشارك كقوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ ٣ قاله ابن كثير.
قوله: "عن أبي سعيد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لتتبعن سننن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "أخرجاه ". وهذا سياق مسلم، فبين صلي الله عليه وسلم في هذا أن كل ما وقع من أهل الكتاب مما ذمهم الله به في هذه الآيات وغيرها لا بد أن يقع جميعه في هذه الأمة وهو الشاهد للترجمة.
قوله: "سنن " بفتح المهملة أي طريق من كان قبلكم.
قوله: "حذو القذة " بنصب حذو على المصدر، والقذة بضم القاف واحدة القذذ وهو ريش السهم، أي لتتبعن طريقهم في كل ما فعلوه وتشبهوهم في ذلك كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى كما أخبر صلي الله عليه وسلم. قال سفيان بن عينية: "من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى"، انتهى.
١ سورة الكهف آية: ٢١.
٢ البخاري رقم (٣٤٥٦) في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني اسرائيل، ورقم (٧٣٢٠) في الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي: " لتتبعن سنن من كان قبلكم "، ومسلم رقم (٢٦٦٩) في العلم: باب اتباع سنن اليهود والنصارى، وأحمد في (المسند) ٣/ ٨٤ و٨٩ و٩٤ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وليس السياق لمسلم، ولا اللفظ لأحدهما، ورواه البخاري رقم (٧٣١٩) في الاعتصام: باب قول النبي: " لتتبعن سنن من كان قبلكم "، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٩٤) في الفتن: باب افتراق الأمم، وأحمد في " المسند" ٢ / ٣٢٧ ١١٥ و٤٥٠ وو٥٢٧ من حديث أبي هريرة ﵁، وجملة " حذو القذة بالقذة" ليست في "الصحيحين" وإنما هي عند أحمد في " المسند" ٤ / ١٢٥ من حديث شداد بن أوس ﵁ – بلفظ: " ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلكم أهل الكتاب، حذو القذة بالقذة " ولفظه عند مسلم: " لتتبعن سنن الذبن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم، قلنا يا رسول الله! اليهود والنصارى قال: فمن؟ ".
٣ سورة الفرقان آية: ٢٤.
1 / 123
مقدمة
باب حق الله على العباد وحق العباد على الله
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقي والتمائم
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب في التوحيد وغربة الدين
باب في بيان الحجة علي إبطال الشرك
باب الشفاعة
باب في أن الأعمال بالخواتيم، ومضرة تعظيم الأسلاف والأكابر
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء في النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر
باب اليقين يضعف ويقوى
باب التوكل من شروط الإيمان
باب في الوعيد من أمن مكر الله
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
باب الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب معرفة النعمة وإنكارها
باب الحلف بغير الله شرك
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
باب التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها
باب تحريم كل اسم معبد لغير الله
باب دعاء الله بأسمائه الحسنى وترك من عارض من الجاهلين الملحدين
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول: عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب لا يظن بالله ظن السوء إلا المنافقون والمشركون
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلي الله عليه وسلم
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يستشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية النبي صلي الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾