199

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

الناشر

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

[١٠٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ»، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ».
هذا الحديث فيه: بيان لثلاثة آخرين متوعدين بالوعيد الشديد، وفي ذلك دلالة على أنهم ضعفاء الإيمان، وذلك لأن كل واحد منهم اقترف المعصية مع ضعف الداعي إليها.
فالأول: «شَيْخٌ زَانٍ»: والزنا حرام على الشاب والشيخ، ولكن الشاب قد تحمله قوة الشهوة على الزنا، أما الشيخ فقد ضعفت الشهوة عنده؛ لكبر سنه، فإذا زنى دل على أن ذلك سجية له وطبيعة، ودل على حبه للمعصية؛ فلذلك تُوُعِّد بهذا الوعيد.
والثاني: «مَلِكٌ كَذَّابٌ» فالكذب حرام، ولا يجوز الكذب- إلا ما استثني- على المَلِك، والمملوك، لكن الواحد من الناس قد تدعوه الحاجة إلى الكذب، أما الملك فما الداعي إلى كذبه؟، فإذا كذب مع أنه ليس هناك أحد يمنعه من تنفيذ ما أراد، دل على حبه للكذب، وأنه سجية له وطبيعة، فلهذا توعد بهذا الوعيد.
والثالث: «عَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» العائل هو الفقير، والكِبْر حرام على الفقير، وعلى الغني، لكن الغني قد يحمله غناه على الكبر، وأما الفقير فما الذي يحمله على الكبر؟، وهذا يدل على أن الكبر سجية له وطبيعة له؛ فلذلك توعد بهذا الوعيد.

1 / 205