قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وهو حليف لبني زهرة وأقبل إلى النبي ﷺ بالمدينة فأظهر له الإسلام، فأعجب النبي ﷺ ذلك منه وقال: إنما جئت أريد الإسلام والله يعلم أني صادق، وذلك قوله: ﴿وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾، ثم خرج من عند النبي ﷺ، فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فأحرق الزرع وعقر الحمر، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ .
وقال أبو معشر: سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب فقال سعيد: إن في بعض الكتب أن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين. قال الله ﵎: أعليّ يجترئون وبي يفترون؟ فبعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانًا. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله جل ثناؤه. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾،
فقال سعيد: قد عرفت فيم أنزلت هذه الآية؟ فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد.
وقال الضحاك: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾، أي: ملك الأمر وصار واليًا، ﴿سَعَى فِي الأَرْضِ﴾، قال مجاهد: إذا ولى يعمل بالعدوان والظلم، فأمسك الله المطر وأهلكم الحرث والنسل.