البر: كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة. قال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ... وَالْمَغْرِبِ﴾ . يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقة العمل. وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله ﷿. وقال الثوري: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾، الآية، قال: هذه أنواع البر كلها.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾، أي: بأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه، وآمن باليوم بالآخر: وهو يوم القيامة، وصدق بوجود الملائكة الذين هم عباد الرحمن، وصدق بالكتاب أي: القرآن، وجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، وآمن بالنبيين كلهم. ... ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾، أي: أعطاه وهو محب له ﴿ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، أي: فكها من الرق، وهي عامة في المكاتبين وفي العتق وفي فداء الأسير ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾، أي: وأتمها في أوقاتها على الوجه المرضي ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾
أعطى زكاة ماله ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ فيما بينهم وبين الله ﷿، وفيما بينهم وبين الناس ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ أي: في حالة الفقر