يقول تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما هديناكم صراطًا مستقيمًا ... ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي: عدلًا خيارًا، كما قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾، أي: على الأمم بتبليغ رسلهم. وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم. فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: والوسط العدل. فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم» . رواه البخاري وغيره.
وفي رواية لأحمد: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلّغت قومك؟ فيقول نعم، فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما أعلمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا، فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلًا، ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى