قال ابن كثير: لا منافاة بين الأحاديث الدالة على أن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم ﵇ حرمها؛ لأن إبراهيم بلغ عن الله حكمه فيها وتحريمه إياها.
وقوله تعالى: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، عن أُبيّ بن كعب، قال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، قال هو قول الله تعالى. وقال ابن عباس: كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس، فأنزل الله: ومن كفر أيضًا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أأخلق خلقًا لا أرزقهم!؟ أمتعهم قليلًا ثم اضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًاّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، أي: ثم ألجئه بعد متاعه في الدنيا وبسطنا عليه إلى عذاب النار، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، أي: المرجع يصير إليه كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ .