قال قتادة: أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون الذين حالوا بين رسول الله ﷺ وأصحابه يوم الحديبية، وبين أن يدخلوا مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: ما كان أحد يصد عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده، فقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق.
وفي قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ . قال: إذ قطعوا من يعمدها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة. والآية عامة في كل من سعى في خراب المساجد بمنع العبادة فيها، أو بهدمها.
وقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلا خَآئِفِينَ﴾ خبر معناه الطلب، أي: لا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم من دخولها إلا تحت الهدنة، أو الجزية ﴿لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾، قال: قتادة هي: القتل للحربي والجزية للذمي. ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو: النار. وفي الدعاء المأثور عن النبي ﷺ: «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة» . رواه أحمد.