قال الزجاج: ﴿وَيْلٌ﴾ كلمة تقولها العرب لكل واقع في هلكة. قال ابن كثير: هؤلاء صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل. قال ابن عباس: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم﴾، يقول: فالعذاب عليهم من الذين كتبوا بأيديهم من ذلك الكتاب، ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: مما يأكلون به أموال الناس.
يقول تعالى: ﴿وَقَالُواْ﴾، أي: اليهود، ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ قال ابن عباس: اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة، وهي مدة عبادتهم العجل. وعن أبي هريرة ﵁ قال: (لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله ﷺ: «اجمعوا إليَّ من كان من اليهود ها هنا»، فقال لهم رسول الله ﷺ:
«من أبوكم»؟ قالوا: فلان. قال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» فقالوا صدقت وبررت. ثم قال لهم: «هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه»؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «من أهل النار»؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: «اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا» . ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه»؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: «هل جعلتم في هذه الشاة سمًا»؟ فقالوا: نعم؟ قال: «فما حملكم