619

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن الجروح على قسمين عمد أو خطأ فما كان منها عمدا فجله فيه القصاص أو ما يتفقان عليه من قليل أو كثير وبعضه فيه الدية فقط وهو شيء قدره الشارع أما معلوم كثلث الدية في الجائفة مثلا أو غير معلوم وهو الحكومة فيما يعظم خطره إذا برئ على شين ولم يرد فيه عن الشارع شيء مقدر. والقاعدة في معرفة ذلك أن كل ما فيه خطر على إتلاف النفس ففيه الدية وما لا خطر فيه ففيه القصاص (ثم) أن جراح العمد أما أن تكون في الرأس أو تكون فيما عداه وهي التي عبر عنها بجراح الجسد فجراح الرأس يقتص فيها من سبع. وهي الموضحة بضم الميم وسكون الواو وكسر الضاد وهي التي أفضت إلى العظم من الرأس والجبهة والخدين ولو بقدر مدخل إبرة. وكذا ما قبلها من الدامية وهي التي يسيل منها الدم. والحارضة بالصاد المهملة وهي التي تشق # الجلد. والسمحاق وهي الكاشطة للجلد. والباضعة وهي التي تبضع اللحم وتشقه. والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم في غير موضع. والملطاة وهي التي يبقى بينها وبين العظم ستر رقيق (فالواجب) في هذه السبعة القصاص أو ما يصطلحان عليه من قليل أو كثير. ولا قصاص فيما بعد الموضحة من جراح الرأس. وهي أربع الهاشمة وهي التي تهشم العظم. والمنقلة وهي التي أطارت فراش العظم وإن صغر. والمأمومة وهي التي أفضت إلى الدماغ ولو بقدر مدخل إبرة. والدامغة وهي التي تخرق خريطة الدماغ. وحيث لا قصاص فيها ففي كل واحد منها شيء مقدر من الشارع ففي الهاشمة والمنقلة عشر الدية ونصف عشرها. وفي المأمومة والدامغة ثلث الدية (فتحصل) مما ذكر أن جراح الرأس أحد عشر سبعة فيها القصاص أو ما يتفقان عليه ويجب على الحاكم تأديب الفاعل اقتص منه أولا وأربعة لا قصاص فيها وإنما فيها ما قدره الشارع كما مر ولو؟ ؟ ؟ على عيب وشين فلا يزاد على ما قدره الشارع فيها وعليه فيستوي في هذه الأربع العمد والخطأ إلا الأدب فإنه مختص بالعمد دون الخطأ (وأما) جراح الجسد عمدا من الهاشمة والمنقلة وغيرهما كالعضد والترقوة بفتح التاء وضم القاف وهو عظم أعلا الصدر المتصل بالعنق ففيها القصاص إن لم يعظم الخطر فإن عظم كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وكذا القطع إن كان مخوفا فلا قصاص فيه كما يأتي وكذا لا قصاص في الجائفة ولو عمدا وهي التي تصل إلى الجوف من البطن أو من الظهر ولو بقدر مدخل إبرة وإنما فيها ثلث الدية كالخطأ ويقتص في اليد والرجل والعين والأنف والأذن والسن والذكر والأجفان والشفتين كما سيأتي قريبا. وبعد سقوط القصاص فيما قصاص فيه ينظر فإن برئي على غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب وأن برئي على شين منها ففيه الأدب والحكومة معا إلا الجائفة فلا يزاد فيها على ثلث الدية ولو برئت على شين وعيب كغيرها مما فيه قدر معلوم من الدية. ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم مع الجناية بتسعة والتفاوت عشر فيجب عشر الدية وهكذا وإنما تكون القيمة بعد # اندمال الجرح وبرئه لا قبله فلو لم يبق شين شيء فيه. وأما جراح الخطأ فلا قصاص فيها ولا أدب وهي قسمان قسم فيه شيء مقدر وهو خمسة ففي الموضحة المتقدم بيانها نصف عشر الدية وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي الهاشمة كذلك وفي المأمومة ثلث الدية وكذا في الجائفة وما عدا هذه الخمس أن برئي على غير شين فلا شيء فيه وأن برئي على شين ففيه حكومة. وإلى ذلك أشار بقوله وفي جراح الخطأ الحكومة. وخمسة ديتها معلومة. ثم فسرها وذكر ما يجب لكل واحدة منها بقوله (ونصف عشر دية في الموضحة الخ) ثم أفاد أن في الهاشمة قولين آخرين أحدهما أن الواجب فيها نصف العشر وثانيهما الحكومة لا غير فالأقوال ثلاثة مشهورها الأول وقوله ولاجتهاد حاكم موكول. في غيرها التأديب والتنكيل. معناه أن التأديب والتنكيل على الجاني موكول لاجتهاد الحاكم في غير جراح الخطأ وهي جراح العمد فالأدب إنما يكون في جراح العمد لا غير فيرى فيه رأيه بقدر عظم الجناية وخفتها وكون الجاني من عادته ذلك أو وقع منه فلتة ثم قال

(ويثبت الجراح للمال بما ... يثبت مالي الحقوق فاعلما)

يعني أن الجراح التي لا قود فيها عمدا كانت أو خطأ وإنما فيها ما قدره الشارع أو الحكومة تثبت بما تثبت به الحقوق المالية وهو عدل وامرأتان أو عدل ويمين أو امرأتان ويمين وقوله

(وفي ادعاء العفو من ولي دم ... أو من جريح اليمين تلتزم)

معناه أن القاتل إذا أدعى على ولي المقتول أنه عفا عنه أو أدعى الجارح ذلك على الجريح وأنكر المدعي عليه ذلك فإنه يحلف أنه لم يعف عنه ويبقى على حقه وله قلب اليمين على المدعي ذلك فإذا حلف بريء ثم قام يتكلم على الواجب في قطع الأعضاء فقال

(وقود في القطع للأعضاء ... في العمد ما لم يفض للفناء) # (والخطأ الدية فيه تقتفي ... بحسب العضو الذي قد اتلفا)

صفحة ١٤٩