606

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

مقدمة مشتملة على ثلاثة أبحاث (الأول) في قتل العمد (والثاني) في قتل الخطأ (والثالث) في شبه العمد (فأما) قتل العمد فالمقتضي فيه للقتل وجود السبب والشرط # وانتفاء المانع (فأما) السبب فهو القتل عمدا عدوانا محضا فبقيد العمد يخرج الخطأ. وبقيد العدوان يخرج به الاستيفاء ممن قتل قتيلا. وبقيد المحض يخرج به شبه العمد الأتي بيانه ثم القتل قد يقع بالمباشرة وقد يقع بالتسبب وهو أن يفعل فعلا ينشأ منه الموت كمنعه من الطعام والشراب وإلقاء سم في طعامه ونحو ذلك (وأما) الشرط فأربعة (الأول) أن يكون القاتل ملتزما لأحكامنا فلا قصاص على المحارب الكافر (الثاني) أن يكون عاقلا بالغا فلا قصاص على مجنون ولا صبي لأن عمدهما كالخطأ بخلاف السكران كما تقدم فإنه يقتص منه على المشهور (الثالث) أن لا يكون المقتول أذن للقاتل في قتله على خلاف فيه (الرابع) أن يكون المقتول معصوم الدم فلا قتل على من قتل زانيا محصنا أو مرتدا أو زند بقا ولكنه يؤدب لتعديه عن الإمام وأما من وجد رجلا أجنبيا في فراشه مع زوجته وقتله فإنه يقتل به إلا إذا كان له سلاح يريد أن يقتل به كل من أراد أن يتمكن به فإنه لا يقتل به لأنه محارب. وأما المانع فخمسة عشر (الأول) شرف الدين فلا يقتل مسلم بكافر قصاصا عندنا إلا إذا قتله غيلة فيقتل ويقتل الكافر بالمسلم والكافر (الثاني) الأبوة وهي دارئة للحد عند قيام الشبهة على المشهور (الثالث) شرف الحرية فلا يقتل حر بعبد ولو كان فيه شائبة حرية لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ويقتل العبد الحر ولا أثر لفضيلة الرجولية والعدد والعدالة والشرف وسلامة الأعضاء فيقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ويقتل الواحد بالجماعة والجماعة بالواحد إلا أن يكون القتل بقسامة فلا يقسم إلا على واحد ويقتل العدل والشريف بغيرهما ويقتل غيرهما بهما ويقتل الصحيح بغيره وغيره به ويقتل الذمي بالمعاهد والعكس (الرابع) تعذر إظهار القاتل كما إذا شهدت بينة على رجل بالقتل وإنه دخل في جماعة ولم يعرفوا عينه والحكم أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ويغرمون الدية بغير قسامة من الأولياء ومن نكل منهم كان القود عليه وقيل لا شيء عليهم (الخامس) دعوى الولي خلاف ما قاله المقتول عمدا أ, خطأ فإن حقهم يسقط من الدم والقسامة والدية وقيل لا يسقط حقهم من القسامة (السادس) # إن ظهر اللوث في أصل القتل دون صفته مثل أن يقول قتلني فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ ثم يقول بعض الأولياء عمدا ويقول البعض الأخر خطأ وذلك مانع من القتل ويحلف القائلون بأنه خطأ ويأخذون نصيبهم من الدية ومن نكل سقط حقه وإن قال بعضهم لا علم لنا لم يكن له بشيء (السابع) إقامة المدعي عليه البينة أنه كان غائبا حين القتل (الثامن) نكول الأولياء عن القسامة (التاسع) رجوع المدمي عن التدمية (العاشر) اختيار الأولياء واحدا من الجماعة المدعي عليهم وذلك مسقط للقود عن بقيتهم (الحادي عشر) عفو المجني عليه وسواء ثبت الجرح ببينة أو أقرار لكن القاتل المعفو عنه يجلد مائة ويسجن عاما (الثاني عشر) صحة المدمي صحة بينة (الثالث عشر) عدم حلف بعض المستحقين للدم (الرابع عشر) ميراث القاتل بعض دمه كرجل قتل أباه فاستحق إخوته دمه ثم مات بعضهم (الخامس عشر) أن يكون الولي ابن القاتل وقد قال مالك يكره أن يحلفه فكيف يقتله (وأما) قتل الخطأ فهو الفعل بغير قصد أما مباشرة كسقوطه عليه وكالمرأة تنقلب على ولدها وهي نائمة ونحو ذلك (فرع) قال في المعيار وسئل بعض القرويين عن مسألة نزلت بالقيروان وهي إن رجلين كانا يحرسان بالليل فقام أحدهما عن الأخر وأتاه لما رجع إليه في صورة السارق على وجه اللعب وأشار إليه بالسيف فطعنه صاحبه لاعتقاده أنه سارق فقتله (فأجاب) بأن دمه هدر (وأجاب) أبو عمران بأنه على العاقلة كالخطأ اه (وأما) شبه العمد فهو خاص بالآباء عند مالك وأكثر أصحابه وله أثر في درء القصاص إذا كان القتل فيه شبهة وذلك إذا أمكن عدم القصد وأدعى الأب ذلك. والموجب في قتل العمد القود إن طلبه الولي كما مر وإن لم يطلبه الولي فإن القاتل يجلد مائة ويسجن عاما. والموجب في قتل الخطأ الكفارة والدية. والموجب في قتل شبه العمد الدية مغلظة وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى (إذا) علمت هذا سهل عليك فهم كلام الناظم وتحصيل ما تفرق من الشروط والموانع في كلامه وما لم يذكره منها. وبدا بقتل العمد وما يثبت به حكم القصاص فقال # (القتل عمدا للقصاص موجب ... بعد ثبوته بما يستوجب)

صفحة ١٣٥