توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
وهي أخذ صغير لا يعقل أو مال من حرز حائزه لا ملك له فيه على وجه الاستسرار بغير سلاح. وأركانها ثلاثة السارق والمسروق والمحل (فالسارق) شرطه التكليف. وكونه غير رقيق للمسروق منه. وكونه غير أصل له كأبيه وأمه وجده وجدته. وكونه غير شريك أو غريم سرق قدر حقه أو مضطر سرق لجوع أصابه (والمسروق) إن كان أدميا فشرطه الصغر أو البله وإن كان مالا فشرطه أن يكون نصابا وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم أو وزنها فضة خالصة أو ما قيمته مما ينتفع به شرعا ثلاثة دراهم من العروض (والمحل) وهو الحرز فكل موضع لا يعد صاحب المال مضيعا لماله إذا وضعه فيه فهو حرز وكل شيء معه من يحفظه # فحافظه حرز له فإن لم تتوفر فيه هذه الشروط فلا يسمى الأخذ سارقا ولا تقطع يده وإن أتى بسلاح فتجري عليه أحكام المحاربين وبهذا أفتى بعض العلماء بأن سراك افريقية الذين يأتون بالسلاح محاربون تجري عليهم أحكام الحرابة والمحارب إذا قتل أحدا وإن كان كافرا وجب على الحاكم قتله ولا يقبل فيع عفو ولا شفاعة كقتل الغيلة وهو ما كان خفية لأخذ المال وتقتل الجماعة بالواحد وإن ولي القتل أحدهم فإن لم يقع منه قتل نظر الحاكم في أمره فإن كان قوي الشوكة بكثرة التلصص حتى صار الناس يخافونه وجب قتله وإلا فهو مخير في شأنه بين قتله أو قطعه من خلاف أو نفيه وهل يجوز قتله إذا هرب وقت حرابته أو لا يجوز قال صاحب الشامل وهو الأصح قولان وقوله
(ومدع على امرئ إن سرقه ... ولم تكن دعواه بالمحققة)
(فإن يكن مدعيا ذاك على ... من حاله في الناس حال الفضلى)
(فليس من كشف لحاله ولا ... يبلغ بالدعوى عليه أملا)
(وإن يكن مطالبا من يتهم ... فمالك بالضرب والسجن حكم)
يعني أن من ادعى على رجل أنه سرقه ولم يحقق دعواه عليه بأن كانت دعوى اتهام فقط فإن الحاكم ينظر إلى حالة المدعي عليه بالسرقة فإن كان من أهل الفضل بعيدا عن التهمة بمثل هذه فإنه لا يكشف عن حاله ولا تسمع عنه هذه الدعوى لبعدها عادة ولا يبلغ المدعي بدعواه عليه أمله وإن كان المدعي عليه من أصحاب التهم خصوصا إذا كانت له سوابق فإن الحاكم يسجنه ويتجسس عنه وقد يشدد عليه بالضرب بحسب قرائن الأحوال ثم قال
(وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختبار)
صفحة ١٣٠