599

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

بالدين من أنها تحد للقذف وللزنا وإن علم كونها موصوفة بالصيانة بحيث لا ترضى فضيحة نفسها ففي وجوب القذف عليها للرجل الذي جهل حاله قولان لا نص فيهما وإنما هما مخرجان ومبنيان على الخلاف الواقع بين ابن القاسم وأشهب فيمن أقر بوطء امرأة وصدقته # وادعى أنه تزوجها فتحد على مذهب ابن القاسم إلا أن ترجع عن قولها ولا تحد على مذهب أشهب لأنها أدعت النكاح لا الزنا وقد تقدم الكلام على هاته المسألة في النكاح عند قوله وفي الدخول الحتم للأشهاد البيت. وعلى كونها لا تحد يحلف الرجل لرد دعواها فإن نكل عن اليمين حلفت وأخذت صداقها منه وفهم من هذا التفصيل في حق المرأة المدعية على مجهول الحال أن دعواها إذا كانت على المشهور بالصلاح لا يكون فيها هذا التفصيل وهو كذلك بل الحكم فيها ما تقدم كيفما كان حال المرأة. وقوله وذاك الإشارة راجعة إلى الحكم المذكور في حق المعروف بالدين والفضل إذا وقع القيام عليه على المشهور بالعفة أو المجهول الحال وقامت في الحين وجاءت متعلقة به فقال

(وحيث دعوى صاحبت تعلقا ... حد الزنا يسقط عنها مطلقا)

(والقذف فيه الحد لابن القاسم ... وحلفه لديه غير لازم)

(ومن نفي الحد فعنده يجب ... تحليفه بان دعواها كذب)

(ومع نكوله لها اليمين ... وتأخذ الصداق ما يكون)

(وحدها له اتفاقا أن تكن ... ليس لها صون ولا حال حسن)

(وعدم الحد كذا للمنبهم ... حالا إذا كانت توقي ما يصم)

(وإن تكن لا تتوقي ذلكا ... فالحلف تخريجا بدا هنالكا)

صفحة ١٢٧