559

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن الوصية تجوز لمن يصح تملكه ولو حكما كالمساجد والحمل الظاهر في بطن أمه أو لمن سيوجد في المستقبل كما مر في الحبس فإن ولد واستهل صارخا صحت له وإن لم يستهل بطلت ورجعت ميراثا وكذلك تصح الوصية للعبد ولا تتوقف صحتها على إذن سيده بل تستقل بنفسها بدون شرط وتكون للعبد حتى ينتزعها منه سيده (تنبيهات) الأول إذا أوصى لولد فلان والحال إنه لا ولد له حين الوصية ولا حمل فلا يخلو الأمر إما أن يعلم الموصي بذلك أم لا فإن لم يعلم فالوصية باطلة كما في الزرقاني وإن تنازعا في العلم وعدمه فالقول للورثة كما في الحطاب وإن علم فهي صحيحة وتكون لكل من يولد له الذكر والأنثى في ذلك سواء إلا إذا وقع التنصيص على التفضيل ومن مات منهم لم تمكن ورثته من الدخول في حقه حتى ينقرضوا جميعا ثم تكون لورثتهم أجمعين وهكذا (الثاني) إذا نزل الإنسان أولاد ولده الميت منزلة أبيهم فإنه يجري مجرى الوصية وتقسم بين المنزلين للذكر مثل حظ الأنثيين على ما به الفتوى (الثالث) الغلة الحاصلة قبل وجود الموصى له تكون لورثة الموصي قاله عبد الحميد ابن أبي الدنيا الطرابلسي قاضي الجماعة بتونس والتوزري وابن زيادة الله قال البرزلي وغيره وبه العمل وخالف أبو علي بن علوان في ذلك (قال) ابن راشد الخلاف في هذه المسألة ينبني على خلاف الأصوليين في الحكم إذا توسط بين سببه وشرطه هل يصح نظرا إلى السبب أو لا يصح لعدم الشرط ولذلك نظائر (منها) إذا كفر بعد اليمين وقبل الحنث (ومنها) إذا أخرج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول وفي ذلك خلاف معلوم. وكذلك هذه المسألة قد وجد فيها السبب وهو موت الموصي وفقد الشرط وهو القبول ومقتضى النظر إن تكون الغلة للورثة اه وفي جواب ابن أبي الدنيا المذكور أن الغلة لا تكون للموصى لهم إلا من يوم # القبول وقبول هذا لا يكون إلا بعد وجوده كذا في مجالس القاضي المكناسي ونظم هذا العمل أبو زيد الفاسي بقوله

وغلة قبل وجود الموصى ... له لوارث أقل تخصيصا

(الرابع) يشترط في لزوم الوصية قبل الموصى له بعد الموت إن كان معينا وكانت الوصية بغير العتق ولا أثر للقبول قبل الموت ويقبل العبد وإن لم يأذن له سيده كما مر فإن لم يقع القبول بعد الموت بطلت الوصية ولا يشترط الفور بعد الموت بل توقف فإن حصل القبول صحت وإلا بطلت ولا يشترط قبول غير المعين فلو أوصى للفقراء أو للمسجد ونحوهما صحت لتعذره ويجب على من له النظر تنفيذها قال ابن مرزوق عند قول صاحب المختصر ولمسجد وصرف في مصلحته الخ قال في المدونة ومن أوصى بشيء يخرج في كل يوم إلى غير أمد من وقيد في مسجد وسقي ماء أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبدا وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص لهذا المجهول بالثلث ويوقف لذلك حصته اه وما ذكر من معنى الوقيد هو من معنى الوصية للمسجد اه (فرع) إذا مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية وإن مات بعده وقبل العلم بالوصية أو علم ولم يقل قبلت قام ورثته مقامه على الراجح وإذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي فله قبولها بعد موته لأنها لا تجب إلا بالموت وقد أسقط شيئا قبل وجوبه فلا يلزمه وإلى ذلك يشير بقوله على ما يوجد في بعض النسخ

(وليس من شيء لمن يوصى له ... إلا إذا الموصي يموت قبله)

وقوله وهي لمن تملك الخ هي مبتدأ يعود على الوصية وخبره في المجرور بعده وتملك بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره يصح يفسره الفعل لمذكور والجملة من الفعل والفاعل صلة من الواقع على الموصى له (وأما) الموصى به فقد أشار إليه الناظم فقال

(وهي بما يملك حتى الثمر ... والدين والحمل وإن لم يظهر)

صفحة ٨٦