توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
أي من محاسبة الأولاد بما أنفقه الأب عليهم تارة وعدم محاسبتهم بها تارة أخرى وغير ذلك مما ذكره الناظم من اللواحق التي ليست من الأركان كما ستعرفه (والوصية) في اللغة الوصل لأنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به فكأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. وفي اصطلاح الفقهاء عرفها الإمام ابن عرفة بقوله عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يوم موته أو نيابة عنه بعده اه (فقوله) يوجب حقا إلى آخره يخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته أو مرضه من الحقوق لمن لا يتهم عليه لا يسمى وصية (وقوله) أو نيابة عنه عطف على حقا ليدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت في شؤون أولاده. وفي اصطلاح الفراض هي عقد يوجب حقا في ثلث عاقده فقط فهي أخص من الوصية عند الفقهاء (والأصل) في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع (فأما) الكتاب فقول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية الآية (وأما) السنة فقوله عليه الصلاة والسلام ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده الحديث أي ليس من حق المسلم أن يبيت ليلتين دون أن يكتب وصيته (وأما) الإجماع فقد اتفق جميع العلماء على ثبوتها بالدليلين المذكورين كما رأيت لكن اختلفوا في حكمها هل هي واجبة أو مندوبة والذي عليه أكثر أهل العلم أنها مندوبة لا واجبة لأنها لو كانت واجبة لقال تعالى في الآية المتقدمة حقا على جميع الناس لا حقا على المحسنين وإن الحديث الوارد فيها محمول على الترغيب بدليل قوله عليه الصلاة والسلام إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة على أعمالكم والعطية غير الفرض وقد يعرض لها الوجوب إذا كان عليه دين والحرمة إذا أوصى بنياحة ونحوها كأن يصاح عنه بمال والكراهة إذا كانت بمكروه أو في مال فقير وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء (تتمة) اختلف العلماء في تفسير الخير في قوله تعالى أن # ترك خيرا فقال بعضهم المال الكثير ألف دينار فأكثر. وقال علي كرم الله وجهه لمريض ذكر له الوصية لا توصي إنما قال الله تعالى أن ترك خيرا وأنت لم تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك. وقيل المال مطلقا يسيرا كان أو كثيرا (قال) ابن عبد البر يستحب للموصي أن يقصر على الثلث بشيء لقوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير. وكان ابن عباس وغيره يستحبون الربع. وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمس أحب إلي لأن الله تعالى رضيه لنفسه كذا في ابن راشد (وأركانها) أربعة الصيغة ولموصي والموصى له والموصى به (فأما) الصيغة فهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط ولكن لا يجب تنفيذ ما كتبه إلا بإشهاد الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيا قال الشيخ خليل وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم الشهادة حيث أشهدهم ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم ولا يضر بقاء الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم أنفذوا وصيتي (وأما) الموصي فقد أشار إليه الناظم مع بيان القدر الذي يجوز له أن يوصي به فقال
(في ثلث المال فأدنى في المرض ... أو صحة وصية لا تعترض)
(حتى من السفيه والصغير ... أن عقل القربة في الأمور)
(والعبد لا تصح منه مطلقا ... وهي من الكافر ليست تتقى)
يعني أن الوصية إذا كانت في ثلث المال فأقل فإنها تصح ولا يعترضها معترض بالبطلان وسواء كان الموصي صحيحا أو مريضا رشيدا أو سفيها كبيرا كان أو صغيرا إذا بلغ عشر سنين وعرف الطاعة والثواب عليها من الله تعالى مسلما كان أو كافرا لغير مسجد كما في الحبس لكن بشرط أن يكون حرا فإنها لا تصح من العبد سواء كان مملوكا كله أو فيه شائبة حرية كالمبعض والمكاتب والمدبر هذا مراد الناظم بالإطلاق كما لا تصح من المجنون في حال جنونه (وأما الموصى له) فهو قاله # (وهي لمن تملك منه يصح ... حتى لحمل واضح أو لم يضح)
صفحة ٨٤