552

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن المحجور إذا أتلف شيئا من مال غيره بحرق أو كسر أو أكل ونحو ذلك فإنه يلزمه غرمه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته هذا هو المشهور إلا إذا سلطه عليه ربه باختياره وجعله فيما لا مصلحة له فيه فإنه لا يغرمه أما إن عدا # عليه بنفسه فإنه يغرمه صرفه في مصلحة أو غيرها أو سلطة عليه ربه وصرفه فيما لابد له منه فإنه يغرمه أيضا وإن جهل الحال فإنه يحمل على أنه صرفه في غير ما لابد منه قال ابن رحال وأشار إلى الثاني بقوله

(وفعله بعوض لا يرتضى ... وإن أجازه وصيه مضى)

(وفي التبرعات قد جرى العمل ... بمنعه ولا يجاز إن فعل)

يعني أن ما فوته المحجور من ماله نفسه بعوض كالبيع فإنه يكون متوقفا على إجازة وصيه فإن أمضاه مضى وإن رده رد. وأما ما فوته من ماله بغير عوض من هبة ونحوها فإنه يمنع من ذلك لأنه إنما حجر عليه خوفا من إتلاف ماله وليس لوليه إجازة فعله لأنه سوء نظر فإن أجازه لم يمض ويغرمه إن فات وبه العمل وقوله

(وظاهر السفه جاز الحلما ... من غير حجر فيه خلف علما)

(جواز فعله بأمر لازم ... لمالك والمنع لابن القاسم)

الظاهر أنهما مكرران مع قوله المتقدم والبالغ الموصوف بالإهمال الأبيات ثم قال

(وبالذي على صغير مهمل ... يقضي إذا صح بموجب جلي)

(وهو على حجته كالغائب ... إلى بلوغه بحكم واجب)

(ويدفع الوصي كل ما يجب ... من مال من في حجره مهما طلب)

يعني أن الصغير إذا كان مهملا وثبت عليه حق بموجب صحيح ظاهر فإن القاضي يقدم له مقدما ويقضي عليه بأداء ما ثبت عليه من الحق ويبقى على حجته إلى أن يبلغ رشيدا كالغائب وإن كان له وصي فإنه يدفع ما وجب على محجوره من مال المحجور المذكور إذا طولب به ويسجله في حسابه (وقوله) بالذي متعلق بيقضي وعلى صغير متعلق بمحذوف صلة الذي وفاعل صح ضمير عائد على الذي الواقع على الحق وبموجب متعلق بصح والمراد بالموجب البينة ثم قال # (ونظر الوصي في المشهور ... منسحب على بني المحجور)

صفحة ٧٩