515

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

وأثبت الحائز شروط الحيازة القاطعة أو سلمها الخصم من أول الأمر فإن القائم لا يلتفت إلى دعواه ولا تسمع بينته كسماعها على غير الحائز المدة المذكورة بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يسأل الحائز عن بيان سبب ملكه على القول المعمول به إلا إذا كان معروفا بالغصب فإنه يسأل عن بيان سبب ملكه فإن بين وجها مقبولا ولم يكن عند القائم ما يعارض به سقطت دعواه كذلك ويبقى الحوز بيد حائزه وإلا فلا تنفعه الحيازة ويرجع القائم عليه بالغلة لأنه غاصب والغاصب لا شبهة له على المذهب. ومفهوم قوله والأجنبي أن غير الأجنبي كالوارث وكذا الشريك الأجنبي لا تنقطع حاجته بانقضاء المدة المذكورة وهو كذلك وسيأتي بيان حكمه في كلام الناظم على القسم الثاني هذا كله فيما علم أصله لغير الحائز وأما ما جهل أصله فيكفي في حوزه عشرة أشهر (ففي) نوازل الوكالات من المعيار نقلا عن المازري ما نصه شروط إثبات الملك خمسة اليد وتصرف الحائز تصرف المالك والنسبة وعدم المنازع وطول مدة الحيازة وذلك قدر ما يرى وأقله سنة وقيل عشرة أشهر قالوا فإذا توفرت الشروط جاز لمن علمها أن يشهد لصاحبها بالملكية وهذا كله فيما # جهل أصله وأما في حيازة ما علم أصله لغير الحائز فهي التي اشترط فيها أيمة الأمة عشر سنين اه ونظمه صاحب العمل الفاسي فقال

وحوز ما جهل أصله كفى ... عشرة أشهر أو العام وفي

تصرف المالك والنسبة مع ... يد ولا منازع طول وقع

هذا إذا توفرت فيشهد ... عالمها بملك من له اليد

أما الذي علم فالمشهور ... عشر سنين وله تقرير اه

والأصل في تقريره وثبوته قوله عليه الصلاة والسلام من حاز شيئا عشر سنين فهو له الحديث فإن الحائز إذا أثبت هذه الشروط عند الاحتياج إليها كما تقدم فإنه يستحق ملكية العقار المتنازع فيه بدون يمين على ظاهر الحديث والمدونة ورجحه ابن يونس والمازري وغيرهما وهو المشهور وبه العمل كما تقدم عند قول الناظم والمدعى فيه له شرطان الخ وقوله فالتملك استحق أي استحق الحائز التملك بما ذكر. وإنما تنقطع حجة مدعي الملك بالحيازة إذا لم يعلم أصل مدخل الحائز أما إذا علم أصل مدخله ببينة أو أقرار الحائز فإن القائم لا يضره ذلك ولا تنقطع حجته ولو كانت المدة أكثر من ذلك ولهذا استثنى الناظم أربعة فروع لا تنقطع فيها حجة القائم وتسمع دعواه وبينته فيها (الفرع الأول) قوله

(إلا إذا أثبت حوزا بالكرا ... أو ما يضاهيه فلن يعتبرا)

يعني أن القائم إذا أثبت حوز الحائز أنه كان من جهته بكراء أو عمرى ونحوهما فإن حوزه لا يعتبر (الفرع الثاني) قوله

(أو يدعى حصوله تبرعا ... من قائم فليثبتن ما ادعى)

أو يحلف القائم)

صفحة ٤٠