توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
(وكل ما يجري بلفظ الصدقة ... فالاعتصار أبدا لن يلحقه) # يعني أن كل عطية تكون بلفظ الصدقة أو بلفظ الهبة إذا كانت لله تعالى فإن الاعتصار لا يلحقها أبدا إلا بشرط ثم شرع في بيان موانع الاعتصار فقول
(ولا اعتصار مع موت أو مرض ... له أو النكاح أو دين عرض)
(وفقر موهوب له ما كانا ... لمنع الاعتصار قد أبانا)
يعني أن الاعتصار يمنع منه موت الموهوب له لأن الحق انتقل لمن لا يعتصر منه أو مرضه المتصل بموته أو عقد نكاحه ذكرا كان الولد أو أنثى أو أخذه للدين إذا كان المرض وما بعده حادثا بعد الهبة وعلى ذلك نبه بقوله عرض أما إذا كان الموهب له مريضا أو متزوجا أو مدينا وقتها فإن الاعتصار لا يمنع. ومن موانع الاعتصار فقر الموهوب له صغيرا كان أو كبيرا لأن فقره وقت الهبة قرينة تدل على الصدقة والصدقة لا اعتصار فيها كما تقدم (تنبيهات- الأول) لا فرق بين مرض الموهوب له والواهب على المذهب وروى أشهب أن مرض الأب غير مانع (الثاني) إذا ارتفع مانع الدين بالأداء أو مانع النكاح بالطلاق لم يعد الاعتصار وفي ارتفاع مانع المرض بالصحة وعدم ارتفاعه وهو القول المختار خلاف (الثالث) بقي على الناظم شرطان مانعان من الاعتصار (أحدهما) تلف العين الموهوبة كما إذا كان الموهب مما يكال أو يوزن إذا خلطه الموهوب له بمثله أو حصل فيها زيد أو نقص أو حصل تفويتها ببيع ونحوه لا بحوالة سوق (والآخر) وطء الولد الجارية التي وهبت له حملت أو لم تحمل وضمير له يعود على موت ثم قال
(وما اعتصار بيع شيء قد وهب ... من غير إشهاد به كما يجب)
(لكنه يعد مهما صيرا ... ذاك لموهوب له معتصرا)
(وقيل بل يصح أن مال شهر ... له وإلا فلحوز يفتقر)
صفحة ٣٤