500

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

معناه أن من حبس دار للسكنى على أولاده أو على غيرهم فسكنها بعضهم ولم يجد بعضهم فيها مسكنا فإن الذي سبق لسكناها أحق بها (قال) يحيى الحطاب تنبيه فإذا استووا في الفقر والغنى والقرب ولم يكن يسعهم المكان للسكنى فبادر أحدهم قبل أن يكرى وسكنه فقال الباجي في المنتقى وروى عيسى وابن القاسم أن تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق إلى سكناها منهم فهو أحق به وذلك أن المعاني المؤثرة في التقديم الحاجة والقرابة والحاجة مقدمة فإن تساووا في الحاجة والقرابة فمن بادر للسكنى فهو أحق به اه ولا كراء على الساكن لغيره فإن غاب الساكن غيبة انقطاع أو مات سكن غيره وعلى الساكن إصلاح المحل إذا لم يكن له حبس يصلح به من خراجه فإن امتنع من الإصلاح أخرج منه وأعطي لمن يصلحه من المستحقين فإن لم يوجد اكري بقدر الإصلاح ثم يرد إليه. ومفهوم قوله سكنى دار أن غير السكنى من الغلات لا فرق بين حاضر وغائب وغني وفقير إلا لشرط ويؤثر ذو الحاجة والقريب على غيره في القسمة بالاجتهاد (ومفهوم) قوله تضيق عمن دونه إنها إذا لم تضيق فلغير الساكن من المحبس عليهم السكنى معه وهو كذلك ما لم يتبين ضرره عند الحاكم (تنبيهات) الأول إنما يقدم الأسبق في السكنى إذا كان المحبس عليهم غير معينين أما إذا كانوا معينين بأسمائهم لم يستحق السكنى من سبق إليها منهم بل يكونون فيها بالسوية حاضرهم وغائبهم غنيهم وفقيرهم فإذا وسعتهم فالأمر ظاهر وإلا أكريت وقسم كراؤها بينهم على مقتضي نص المحبس ويحمل على التساوي إن أطلق فإن لم يكن رسم وتقارروا على شيء عمل به كما تقدم (الثاني) قال النفراوي نقلا عن الأجهوري لو كان الموقوف غلة ثمرة ثم يموت بعض أهل الحبس قبل أخذ الثمرة ففي استحقاقه منها وعدم استحقاقه تفصيل محصله إن كان الموت بعد طيب الثمرة فحظ الميت لورثته اتفاقا وإن كان قبل إبارها فلا شيء لوارثه اتفاقا وإن كان بعد الآبار وقبل الطيب فخمسة أقوال الذي رجع إليه مالك منها إن تكون لمن بقي # من أهل الحبس وهذا في الوقف على معينين وأما لو كان على مثل بني زهرة أو الفقراء فلا يستحق أحد منه شيئا إلا من كان موجودا حين القسمة وكل من مات أو غاب قبلها غيبة انقطاع لا يعطي وارثه شيئا وأما من غاب ليرجع سريعا فيوقف له نصيبه. على ما يظهر. ولو كان الوقف على نحو إمام أو مؤذن أو مدرس إذا أخل واحد منهم بشيء من العمل المطلوب منه شرعا كالإمام يترك الإمامة مدة ولم يقم نائبا أو المؤذن أو المدرس ثم يموت أو يعزل أو يستمر فهل يستحق شيئا زمن إخلاله ويعطي ما يقابله عمله أو لا يعطي شيئا اختلف رأي القوم في ذلك فالذي ارتضاه الونشريسي أنه يستحق كل واحد بقدر عمله والذي ارتضاه القرافي أنه لا يستحق شيئا من المعلوم ولا في نظير ما عمل لأنه لم يصدق عليه أنه عمل ما طلب منه والذي يظهر الأول لأنه كالأجير يتبعض له العوض بتبعيض المنفعة وسواء كان الوقف خارجيا أو هلاليا أو يدل لما قلناه أيضا فتوى بعض فضلاء المالكية والشافعية بأن من تقرر في وظيفة ثم مات أو عزل فإن له أو لورثته بقدر ما باشر ولا يعطي المقرر له بعده إلا من يوم مباشرته لا من يوم تقريره السابق على مباشرته وأما نحو القراء في سبع أو أجزاء يقصر الواحد منهم أحيانا أو يموت فإن كانو معينين فهم كالإجراء لكل واحد ووراثه بقدر عمله وإلا لم يعط شيئا والله أعلم (قلت) والذي رأيته في تونس أن أصحاب الوظايف يستحقون أرزاقهم من يوم تقرر ولا يتهم لا من يوم مباشرتهم. وفي أحباس يحي الحطاب وغيره أن ناظر ريع الوقف لا يقسم على المستحقين إلا كراء المدة التي مضت فلو أكرى مدة مستقبلة وتعجل قبض كرائها لم يجز له قسمه على الحاضرين خشية موت من أخذ فيؤدي إلى إعطاء من لا يستحق وحرمان غيره ممن يستحق أو طرو مستحق في تلك المدة فيحرم من حقه ولا يجوز له كراء الحبس بشرط نقد الكراء لأنه يوقف وفي وقفه تعرض لتلفه ولأن الكراء بالنقد أقل من غيره فيلزمه النقص من غير فائدة هذا إذا كان الوقف على معينين أو على خدمة المسجد أو المدرسين ونحوهم وأما على الفقراء فيجوز للأمن من ذلك اه (الثالث) # قال الأجهوري في نوازله. وسئل عن رجل وقف وقفا على ذريته ونسله وعقبه من الذكور وشرط في وقفه إن من مات عن ذكر انتقل ما كان لوالده له وإن مات عن غير ولد يكون لمن بقي فهل إذا أراد أحد الورثة النزول عن حصته لبعض الذرية دون الجميع له ذلك ويكون النزول صحيح أم لا (فأجاب) نعم يصح النزول ويستمر بيد المفروغ له ما دام الفارغ حيا والله أعلم ثم قال

(ومن يبيع ما عليه حبسا ... يرد مطلقا ومع علم أسا)

(والخلف في المبتاع هل يعطي الكرا ... واتفقوا مع علمه قبل الشرا)

(ويقتضي الثمن أن كان تلف ... من فائد المبيع حتى ينتصف)

(وإن يمت من قبل لا شيء له ... وليس يعدو حبس محله)

صفحة ٢٥