توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن المحبس إذا قال هذه الدار مثلا حبس على ولدي بالإفراد أو على أولادي بالجمع دخل ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى واحدا أو متعددا ودخل أولاد الابن ذكورهم وإناثهم وأولاد ابن الابن ذكورهم وإناثهم وهكذا ولا يدخل في ذلك ولد البنت لأن لفظ الولد لا يشمل إلا ولد الابن ولا يدخل فيه ولد البنت على القول المشهور المعمول به. ومفهوم قوله وحيث جاء مطلقا لفظ الولد إنه لو جاء مقيدا كما لو قال هذه الأرض مثلا حبس على ولدي فلان وفلانة وأولادهما لدخل ولد البنت وهو كذلك وهي المسألة التي استثناها الناظم بقوله إلا حيثما بنت لصلب ذكرها تقدما ... فإنه يدخل في الحبس للتصريح بالبنت ثم بلفظ الولد المتصل بضمير من ذكر قبله من ولد وبنت في المثال وهو معنى قوله ذكرها تقدما وحيث دخل فلا يخرج إلا إذا انتهى لفظ الولد الملتبس بضميرها فإذا قال هذه الدار مثلا حبس على أولادي فلان وفلان وفلانة وأولادهم فإنه يدخل مع أولاد الذكور أولاد البنات لا أولاد أولادهن إلا أن يقول وأولادهم وأولاد أولادهم وهكذا أو يقول وإن سفلوا أو فإذا انقرضوا كما هو الموجود في رسوم الأحباس غالبا عند إرادة ذكر المرجع فإن الحبس يستمر على دخول أولاد الإناث إلى غير غاية وإنما غيته الانقراض لأن قول المحبس وهكذا أو فإذا انقرضوا بعد قوله ما تناسلوا قرينة على عدم الاقتصار بالوقف على من ذكر من العقب مكررا كذا في نوازل أبي عبد الله محمد المجاصي نقلا عن ابن علال قال # وبه العمل (قلت) وبقوله وقعت الفتوى بتونس (مسألة) لو قال المحبس في تحبيسه حبست كذا على ولدي فلان وفلان وترك آخرين من أولاده فهل يدخلون كمسألة الإيصاء أولا يدخلون فقال بعض المشارقة لا يدخلون والفرق بين المسألتين أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها وهو القيام بهم وهو مظنة التعميم فالتسمية ليست للتخصيص وأما الوقف فالمقصود فيه صرف المنافع ويجوز قصرها على البعض دون البعض فيصح أن يقال للتسمية أثر كذا في نوازل ابن رشد اه. من الحطاب قلت وبهذا الفرق كما شاهدناه من أن الإدخال والإخراج في الأحباس يكون مقصودا فلا منافاة بين هاته المسألة وبين ما تقدم في البيوع من أن الخاص إذا ذكر بعد العام فإنه لا يخصصه على الراجح (واعلم) أن لفظ حبس ووقف تارة يصدر من الواقف مبهما وتارة يصدر منه مفسرا فإذا صدر مبهما كقوله داري حبس فلا خلاف إنها حبس مؤبد ولا ترجع ملكا وتصرف عند مالك رحمه الله في الفقراء والمساكين إن لم يكن في الموضع عرف للوجوه التي توضع فيها الأحباس وإلا حملت عليه وعند ربيعة يسكنها قرابة المحبس وكذا إذا قال حبس على أولاد زيد أو على أعقابه أو على طلبة العلم ونحو ذلك من المبهمات فإنه يمضي أبدا ويرجع بعد انقطاع الوجه الذي جعل فيه لمراجع الأحباس وإذا صدر مفسرا كقوله داري حبس على فلان أو على أولاد فلان وسماهم فهل يكون مؤبدا ولا يرجع ملكا للمحبس وعليه إذا مات المحبس عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس على سنن مراجع الأحباس فإن لم يكن له قرابة رجع للفقراء والمساكين وهذا هو القول المشهور أو ترجع ملكا للمحبس أو لورثته أن مات كالعمري خلاف. وقول الناظم (ومثله في ذا بني والعقب) يعني أن مثل الولد في جميع ما تقدم لفظ ابني وعقبي أو أبنائي أو أعقابي وكذا نسلي وقوله (وشامل ذريتي فمنسحب) يعني أن لفظ الذرية شامل لولد البنت ومنسحب عليه في القول المشهور وقوله فمنسحب عطف تفسير على شامل ولهذا كان الصواب العطف بالواو وقوله مطلقا بالتنوين حال من لفظ الولد وقوله فقد أي فحسب (فرع) # يجوز إقرار الورثة بحبسية عقار بإيديهم ويكون ذلك لازما لهم ولورثتهم على حسب ما أقروا به إلا أن يظهر كتاب الحبس ويكون فيه خلاف ما أقروا به من التعقيب والمرجع ونحوهما فإن إقرارهم ينتقض ويكون العمل بما في كتاب الحبس وإن شاركهم في الميراث أحد وأنكر ما أقروا به فلم ينفذ إقرارهم إلا في حصصهم فقط ويلزم المنكر اليمين أنه لا يعلم حبسيته وليس له رد اليمين لإنها لو ردت لردت على مدعي الحبس وأعقابهم ولا يحلف أحد عن أحد وأيضا لو نكلوا عنها لم يبطل الحبس بنكولهم لبقاء حق العقب فإن اصطلحوا على أن يسلموا له منه نصف ما يصح له بالميراث فهو جائز وكان ذلك له مطلقا ونصيبهم حبسا كذا في ابن راشد والأجهوري وغيرهما (ولما) كان الحوز شرطا في صحة الحبس وغيره من سائر التبرعات إلا النحابة إذا انعقد عليها النكاح فإنها لا تفتقر إلى الحوز كما مر في بابه شرع الناظم في الكلام عليه فقال
(والحوز شرط صحة التحبيس ... قبل حصول موت أو تفليس)
(لجائز القبض وفي المشهور ... إلى الوصي القبض للمحجور)
صفحة ١٨