490

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن كل اشتراط يشترطه المحبس مما هو جائز بالحكم الشرعي فإن الحبس يجري على ذلك الاشتراط. ومفهوم قوله من سائغ شرعا إنه إذا اشترط ما لا يسوغ لا يتبع ولو كان مختلفا فيه وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إنه إذا كان مختلفا فيه عمل به بعد الوقوع ولو كان لا يجوز ابتداء وإذا كان متفقا على حرمته فإنه لا يجوز العمل به فتحصل من هذا إن الشروط التي تقع في التحبيس ونحوه ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع فمن الجائز اشتراط التساوي بين الذكور والإناث في الغلة وكذا اشتراط أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أو العكس فإن أطلق حمل على التساوي (تنبيه) إنما يعمل بشرط التضعيف في حق الموجودين من المحبس عليهم وأما بعد انقطاعهم وصيرورة الحبس مرجعا فلا يعمل بشرطه ويجري الحبس على التساوي بين أهل المرجع قال الزرقاني لأن مرجعه ليس إنشاء الواقف وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه اه هذا إذا سكت عن المرجع ولم يذكر إلا من حبس عليهم أولا وشرط فيهم شرطه أما لو صرح بهم في حبسه لجرى فيهم شرطه كذا في البناني (ومنه) اشتراط إن من ابتلي بفقر من المحبس عليهم أو المحبس نفسه باع ولابد من إثبات الحاجة واليمين عليها وأنه لا مال له لا ظاهرا ولا باطنا إلا أن يشترط المحبس أنه مصدق فيها بلا يمين فيعمل به (فرع) حيث أبيح بيع الحبس بالشرط هل يجوز للمحبس أن يشتريه أم لا خلاف والذي أفتى به ابن لبابه وغيره الجواز لأنه يعود إلى ملكه ويصير مالا له يفعل فيه ما أحب وقال أحمد بن بقي ذلك جائز إلا أن فيه علة العود في الصدقة وقاله غيره من أهل العلم كذا في إحباس يحي الحطاب نقلا عن المتيطية (ومنه) اشتراط دخول الأسفل من البنين مع الأعلى وكذلك يدخل إذا كان العطف بالواو فإن عطف بثم فلا يدخل (تنبيه) # قال الحطاب صرح علماؤنا فيما إذا وقف على الأولاد ثم على أولاد أولادهم فإن الأبناء لا يدخلون مع أبائهم قالوا فإن مات ولد من أولاده وله أولاد فإن أولاده يستحقون ما كان لأبيهم ويدخلون في الوقف مع أعمامهم ولا يقال أن أولاد الأولاد لا يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الأولاد هذا هو الصحيح المعمول به وأفتى شيوخنا المتأخرون الذين أدركناهم من أهل مصر وغيرهم بأن قول الواقف الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما يمنع من دخول الولد مع أبيه لا دخوله مع إغمامه ومن في طبقة أبيه فإذا صرح الواقف بدخول الأولاد فلا شك في دخولهم بعد الموت والله أعلم اه وقد نظمه صاحب العمل المطلق فقال

وإن يك الوقف على الأولاد ... ثم بنيهم فبني الأحفاد

دخل فيه ولد الولد مع ... أعمامه خلاف من ذاك منع

صفحة ١٢