461

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن البياض الذي يكون في الجنات سواء كان بين الأشجار أو منفردا عنها بناحية يجوز لربه الغاؤه للعامل وهو أحسن إذا قل كان يكون كراؤه منفردا مائة درهم مثلا والثمرة وحدها تساوي مائتين بعد إسقاط ما أنفق عليها فيختص به العامل ويزرع فيه ما شاء وسواء كان بشرط أو بلا شرط. ومفهوم قوله قل إنه إذا لم يكن قليلا بان زاد على الثلث لم يجز الغاءه للعامل وهو كذلك ويبقى لربه يعمل فيه مزارعة او بأجر مع من شاء فإن اشترطه العامل فسدت المساقاة كما يأتي ولو بعد العمل ويكون له أجر مثله في خدمته ومساقاة مثله في الشجر. ويجوز لرب الأرض إدخال البياض القليل المتقدم في المساقاة لأنه في حكم التابع وتكون فائدته بينما لاكن بشروط (أحدها) أن يكون عمله فيه بجزء يماثل جزء المساقاة كربع وربع أو ثمن وثمن فلو كان على الثمن في الثمرة والربع أو النصف في البياض كما يوجد في بعض البلدان ففيه ثلاثة أقوال المنع لإبن القاسم والكراهة لأصبغ والجواز لغيرهما # وإليه رجع أصبغ وهو الذي عليه عمل الناس فلا يشوش عليهم بقول ابن القاسم المشهور كما في المسناوى وذلك لقول الفقهاء أن ما جرى عليه عمل الناس وصادف قولا ولو خارج المذهب جاز ويقع الحكم على مقتضاه (وثانيها) أن تكون الزريعة من عند العامل لأنها من جملة مؤنة المساقاة فلو كانت من عند ربه أو من عندهما فسدت لخروجت الرخصة عن محلها بناء على أنها لا تتعداه وأما على القول بأنها تتعداه فلا تفسد خصوصا إذا كانت الحاجة داعية لذلك بأن جرى بها عرف بلد (وثالثها) أن يكون جزء الجنان الذي هو البياض تبعا لقيمة ثمرة الحائط كالمثال المتقدم وهذا الشرط مستغنى عنه بقوله قل اللهم إلا أن يكون قصده بذلك زيادة البيان والإيضاح (ورابعها) أن لا يشترط ربه فائدته لنفسه فإن اختل شرط من هذه الشروط فسدت على القول المشهور ويرد العامل إلى مساقاة مثله في الشجر وأجر مثله في البياض وقيل لا تفسد على نحو ما تقدم وقيل يجوز لربه اشتراطه لنفسه لأن العامل لا يتكلف له واختلاف العلماء فيه رحمة والله أعلم بالصواب قال

(ولا تصح مع كراء لا ولا ... شرط البياض لسوي من عملا)

(ولا اشتراط عمل كثير ... يبقى له كمثل حفر البئر)

صفحة ١٧٤