457

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن الجعل عقد جائز عند توفر شروطه وانتفاء موانعه لاكنه غير لازم قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل والجاعل وأما بعد الشروع فيه فإنه يحكم بلزومه من جهة الجاعل فقط وإن العامل لا يستحق شيئا من الجعل إلا بتمام العمل لقول الله تعالى ولمن جآء به حمل بعير فمفهومه إنه لم يأت به فلا شيء له وأما بعد تمام عمله فإنه يستحق جعله المسمى له كاملا ومحل كون العامل لا يستحق شيئا من الجعل إلا بعد تمام العمل أم لم ينتفع الجاعل بعمله وإلا فأنه يستحق بنسبة عمل الثاني وسواء كان عمل الثاني قدر عمل الأول أو أقل أو أكثر مثل أن يجعل للأول عشرة دراهم على تبليغ خشبة إلى موضع كذا فبلغها نصف المسافة مثلا وتركها ثم جعل لأخر عشرة على تبليغها فأن الأول يستحق عشرة وهكذا ولا مفهوم للإستيجار بل لو بلغها إنسان بدون أجر فإنه يستحق قيمة عمله لأن المدار على الانتفاع وقد حصل كما في الأجهوري ثم مثل الناظم للجعل بمثالين قال (كالحفر للبئر ورد الأبق) فإما حفر البئر لإخراج الماء فيشترط فيه أن يكون في أرض موات لا في أرض مملوكة لأنه على تقدير عدم تمام عمله يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل به في أرضه إلا إذا جاعل غيره على التمام فإنه يستحق بنسبة عمل الثاني كما في المثال المتقدم (وأما) رد الأبق فيشترط فيه جهل مكانه كالبعير الشارد فإن علما أو أحدهما مكانه فسخ العقد فإن لم يعثر عليه حتى تم العمل فإن كان العالم هو الجاعل والجاهل # العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله وأن أنفرد العامل بالعلم فلا شيء له وقيل له بقدر تعبنه وإذا تنازعا في العلم وعدمه فالقول لمن أدعى عدم العلم منهما لأن الأصل في العقود الصحة ما لم يغلب الفساد وأن الجعل لا يجوز فيه ضرب الأجل لأن المجعول له يكون له الترك متى شاء فلا وجه لتحديده بزمن ولما فيه من زيادة الغرز إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ شيئا لا يستحقه لأنه يأخذ الجعل كاملا لتمام العمل ويسقط عنه عمل بقية الأجل إلا إذا شرط العامل على الجاعل ترك العمل متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل. وأن اشتراط النقد في الجعل لا يجوز لأنه يؤدي إلى التردد بين السلفية والثمينة وأما تعجيله على الطوع فهو جائز (وأعلم) أن النسبة بين الجعل والإجارة العموم والخصوص الوجهي على التحقيق وبيانه أن العمل المجاعل عليه بعضه تصح فيه الإجارة والجعل كحفر بئر في أرض موات لأنه أن عين فيها مقدارا مخصوصا من الأذرع كان إجارة وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا. وبعضه لا تصح فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد ءابق أو بعير شارد ونحوهما من كل ما يجهل فيه العمل وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر فيها قاله النفراوي على الرسالة (ولما) فرغ من الكلام على الجعل شرع يتكلم على المساقاة فقال

{فصل في المساقاة}

صفحة ١٧٠