434

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

أما الكراء فهو في اللغة الأجر قال في المصباح الكراء بالمد الأجرة وهو مصدر في الأصل من كاريته من باب قتل والفاعل مكار على النقص والجمع مكارون ومكارين مثل قاضون وقاضين ومكاريون بالتشديد خطأ واكريته الدار وغيرها أكراء فأكتراه بمعنى أجرته فاستأجر والفاعل مكتر ومكر بالنقص أيضا وجمعهما كجمع المنقوص اه. وفي اصطلاح الفقهاء المعاوضة على منافع غير الآدمي كراء والمعاوضة على منافع الآدمي جعل أو إجارة ثم عرف كل واحد من الثلاثة بتعريف يخصه فعرف الإمام ابن عرفة الكراء بقوله الكراء عقد على منافع غير ءادمي أو ما يبان به وينقل غير سفينة اه فخرج بقوله منافع البيع ونحوه وخرج بقوله غير ءادمي منفعة الآدمي فإنها جعل أو إجابة كما مر وقوله أو ما يبان به وينقل عطف على غير وغير الآدمي هو ما كان كالدور والأرضين والذي يبان به وينقل ما كان كالدابة والثوب وءالات الصنائع فهذه كلها من باب الكراء وخرج بقوله غير سفينة السفينة فإن العقد عليها يسمى جعلا على أحد قولين وذهب غيره إلى أنها من باب الكراء وهو القول الراجح كما في ابن رحال وعليه درج صاحب المختصر فقال ككراء السفن وقول المدونة من اكترى سفينة الخ قال التاودي ولو قال عقد على منافع غير ءادمي وسفية لأفاد وتبعه التسولي (قلت) ولو حذف غير سفينة أيضا لكان جاريا على القول الراجح. وأركانه ستة العقد والمكري وهو بائع المنفعة والمكتري بكسر الراء وهو مشتريها والمكترى بفتح الراء وهو ما اشتريت منفعته والعوض ويطلق عليه الكراء والصيغة أو ما يقوم مقامها كاكري وأكترى وسوغ وتسوغ وقبل بالتشديد وتقبل إلى غير ذلك مما هو مصطلح عليه. وقوله (وما يتصل به) أي بالكراء من اختلاف المتكاريين وكراء الرواحل والإجارة والجعل والأبواب المستثناة من أصول ممنوعة كالمساقاة والمغارسة والقراض وأدخل معها الشركة وعقد لكل منها فصلا يخصه وغرر هذه المسائل اهر لأن العامل فيها لا يدري # هل يكون له شيء أم لا وعلى تقدير تحصيله هل يعلم مقداره قلة وكثرة وإنما اغتفرت لشدة الحاجة إليها (ولما) كان الكراء على ثلاثة أوجه وجيبة وهو ما كانت المدة فيه محدودة معينة كهذا اليوم أو هذا الشهر أو شهر كذا أوهذا العام أو عام كذا أو مشاهرة وهو ما كانت مدته محدودة غير معينة نحو كل يوم بكذا أو كل شهر بكذا أو مركب منهما كهذا العام كل شهر منه بكذا ألم الناظم بجميعها وأشار إلى الأول منها فقال

(يجوز في الدور وشبهها الكرا ... لمدة حدت وشيء قدرا)

(ولا خروج عنه إلا بالرضى ... حتى يرى أمده قد انقضا)

يعنى أن كراء الدور ونحوها من الحوانيت والحمامات والأفران والأرضين لمدة محدودة معينة وعوض معلوم كالثمن جائز فإذا وقع العقد على هذا الوجه وأراد أحد المتكاريين فسخه قبل انقضاء المدة فليس له ذلك إلا برضى صاحبه فيكون إقالة بشرطها المتقدم قال ابن يونس وإن اكترى منه سنة بعينها أو شهرا بعينه فلا يكون لاحدهما فسخه إلا أن يتراضيا على ذلك جميعا قال ابن حبيب وكذا لو قال ستة أشهر أو سنة كذا فهذا كله وجيبة لازمة إلا أن يشترط الخروج لمن شاء فيلزمها ذلك ولا يجوز فيه حينئذ النقد أي لتردده بين السلف والكراء ويجوز في الأول النقد والتأخير ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه اه مواق وأشار إلى الوجه الثاني والوجه الثالث فقال

(وجائز أن يكترى بقدر ... معين في العام أو في الشهر)

(ومن أراد أن يحل ما أنعقد ... كان له ما لم يحد بمدد)

(وحيثما حلح الكرا يدفع من ... قد اكترى منه بقدر ما سكن)

صفحة ١٤٦