توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
أما التولية فقد عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي تصيير مشتر ما أشتراه لغير بائعه بثمنه اه. فقوله لغير بائعه تخرج به الإقالة وقوله بثمنه يخرج به البيع إذا صيره له بأكثر من ثمنه أو بأقل منه. وإما التصيير فهو دفع شيء معين ولو عقارا في دين سابق. والأصل في مشروعيتها وحكمهما الحديث السابق ولما ذكرت التولية مع # الإقالة ذكرها عقبها وقدمها على التصيير خوفا من الفصل بينهما وبدا في النظم بالتولية كما فعل في الترجمة فقال
(تولية المبيع جازت مطلقا ... وليس في الطعام ذاك متقى)
يعنى أن من أشترى شيئا فإنه يجوز له أن يوليه بثمنه لغير بائعه مطلقا سواء كان طعاما أو غيره قبل القبض أو بعده وليست التولية في الطعام قبل قبضه مما هو ممنوع ومتقى بل هي جائزة كالشركة فيه والإقالة لأن الثلاثة معروف وإحسان رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم إلا إذا كانت بأكثر من الثمن أو أقل فلا تجوز فيه قبل قبضه لأنها خرجت عن الرخصة إلى البيع المحض فإن كانت لبائعه فهي الإقالة المتقدمة ولو سميت تولية ولما فرغ من الكلام على التولية شرع يتكلم على التصيير فقال
(والشرط في التصيير أن يقدرا ... دين والأنجاز لما تصيرا)
(والعرض صيره بلا منازعة ... والحيوان حيث لا مواضعه)
(وجائز فيه مزيد العين ... حيث يقل عنه قدر الدين)
صفحة ١٣٧