توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن قسم غير التمر والعنب من الثمار التي على أصولها من تين وزيتون وجوز ولوز وفول وقمح وشعير في الفدادين بالخرص والتقدير واجب المنع وأما التمر والعنب فإن قسمهما بالخرص والتقدير جائز بشروط أربعة أن تكون حاجة الشريكين مختلفة بأن يكون أحدهما يأكل والآخر يبيع وأن يكون المقسوم قليلا بالعرف وأن يكون قد حل بيعه ببدو صلاحه وأن يكون بسرا أو رطبا فلو كان بينهما بسر ورطب على أن لأحدهما البسر وللأخر الرطب لا يجوز للتفاضل كما لا يجوز # قسمها بالخرص إذا انتهى طيبهما لأن في قسمتهما بالخرص انتقالا من اليقين وهو القسمة بالكيل أو الوزن إلى الشك وهو قسمهما بالخرص كذا قال بعضهم (وفي العيار) وسئل ابن الحاج عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو بالخرص فاجيح أحدهما هل فيه جائحة أم لا (فأجاب) إذا أجيح أحدهما فقال ابن الماجشون لا جائحة فيه وهو قول سحنون وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد سلك بالقسمة تمييز حق تارة وبيعا تارة أخرى وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمر لم يؤبر ولو كان بيعا ما جاز لأن كل واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن يستثنى ثمرته التي لم تؤبر وقال في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض فيه بالازهاء فلو كان تمييز حق لم تنتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ملكه ولم يشتريه اه (وفيه أيضا) وسئل فقهاء قرطبة عن كرم بين رجلين أراد أحدهما لما طلبت ثمرته أن يبيع نصيبه وأراد الأخر أكل نصيبه (فأجاب) ابن مالك بإنه يقسم بالخرص (وأجاب) ابن عتاب وابن القطان بإنه لا يقسم بينهما ولا بد أن يجتمعا على البيع أو يبيع أحدهما من صاحبه فكان ابن مالك ينكر هذا وكان ابن القطان ينكر على ابن مالك جوابه اه والموافق لكلام الناظم هو قول ابن مالك وقد علمت أن من شروط قسم العنب بالخرص اختلاف الحاجة كما هنا (ثم) قال (وسئل) سيدي عيسى الغبريني عن القسمة بمجهول الوزن أتجوز أم يجري الأمر على الخلاف في القسمة هل هي بيع فيمنع الأمر أم تمييز حق فيجوز وهو مرتضى بعض شيوخنا بالمغرب معللا بأن المطلوب في القسمة المساواة وهي حاصلة بالمكيال المجهول (فأجاب) القسمة بالمكيال المجهول والوزن المجهول في المدخر وفي غير المدخر الربوي وغيره جائزة إذا كانت صبرة واحدة اتفاقا والله أعلم (وسئل) أيضا عن قسمة التين الأخضر هل بالعدد أم بالسلة على إجازة السلم فيها وهل يجوز لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه اليوم من الجنة المشتركة ويبقى شريكه إلى غد وبعد غد فيأخذ نصيبه في قسمة الفول الأخضر هل هو بالوزن # وينزع من جرابه ويقسم كيلا وهل يأخذ أحد الشريكين أيضا نصيبه اليوم والأخر غدا وهل الحفرة التي يتخذها أهل المغرب كافية في قسمة الفول أو لا (فأجاب) قسمة الفول والتين بالحفرة في الفول والسلل في التين إذا كانت تضبط التساوي جائز كله وهو راجع إلى القسمة بالمكيال المجهول وأما أخذ أحدهم ما يجني اليوم والأخر ما يجني غدا فقط فظاهر النصوص عدم جوازه اه محل الحاجة بنصه وقول السائل أو ينزع من جرابه المراد بجراب الفول قشره الأعلى والسلة وعاء يحمل فيه الفاكهة يعرف عند قوم بالسناج بتشديد النون وعند ءاخرين بالقرطلة بفتح اللام مشددة تكون من قصب في الغالب (فرع) قال الحطاب مسئلة قال البرزيلي وسئل ابن أبي زيد عن الأندار إذا جمعتها السيول في موضع واحد بعد الخلط فقيل يقبل قول الحراثين إذا قالوا هذا أندر فلان وقالوا رأيناه وقد قلع الماء إياه وكيف قسمة الشعير والزيتون عند الخلط وهل يصدق كل واحد منهم عما كان في أندره ويحلف أو لا فأجاب إن كان إنما اختلط بشهادة الحراثين وهم عدول فهي جائزة وأما غير العدول فشهادتهم غير جائزة وأرباب الزيتون ونحوه أن تقارروا بينهم على شيء معلوم فهو كذلك وأن تجاهلوا فليس إلا الإصلاح قلت كثيرا ما يقع عندنا بتونس تأتي السيول بالزيتون في تلك الأودية وحكمه هكذا وكذا ما أختلط على يد اللصوص من الزرع والزيتون على هذا المنوال وكذا ما وقع في الرواية في السفن إذا اختلط فيها الطعام المشحون فإنه يقبل كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا أدعى ما يشبه وهذا كله يجري على أصل واحد اه (ثم) شرع يتكلم على ما يطرأ على القسمة المقتضي لنقضها وهو خمسة استحقاق وقد تقدم الكلام عليه وعيب وحكمه حكم الاستحقاق قلة وكثرة ودين ووارث ووصية وإليها أشار بقوله
(وينقض القسم لوارث ظهر ... أو دين أو وصية فيما اشتهر)
صفحة ١٢٩