توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني إذا وقع نزاع بين من له الشفعة والذي تملك الشقص من شريكه فإدعى الشفيع إن الشقص تملكه بالشراء وطلب أخذه بالشفعة وأدعى حائزه إنه ملكه بالتبرع بهبة لغير ثواب ونحوها فعلى الشفيع البينة إنه حازه بمعاوضة مبينة لا إجمال فيها فإن أثبت ما أدعاه على الوجه الأتم وعجز المدعى عليه عن الطعن فيها كانت له شفعته وإن لم تكن له بينة على دعواه فعلى الحائز المدعى عليه اليمين إنه صار إليه بدون عوض تسقط شفعة الشريك فإن نكل عنها وجب الشفعة للمدعي بمجرد نكوله ولا تنقلب هذه اليمين لإنها للتهمة وتكون بقيمة الشقص وحينئذ فيكون له الأخذ أو الترك هذا كله إذا لم يكثر التحيل على إسقاط الشفعة بإظهار التبرع وإلا وجب الحكم بالشفعة على القول بإن التبرعات فيها الشفعة بالقيمة كما مر والمدار في ذلك على قرائن الأحوال (وفي) نوازل المعيار (وسئل) أبو عمر بن المكوي بكسر الميم وسكون الكاف عن مسئلة وهو أن يحي بن تمام اشترى حصة من حمام فيه شريك وأشهد # البائع ليحي في الظاهر إنه تصدق عليه به ليقطع بذالك الشفعة فقام الشريك يطلب الشفعة (فأجاب) فقهاء سبتة بعدم الشفعة وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بابي عمر بن المكوي (فأجاب) هذه حيلة من حيل الفجار وأرى الشفعة واجبة فلما رأى ابن تمام جوابه قال هذا عاب لا يطار تحت جناحه والحق خير ما قيل هات المال وخذ حمامك اه وفي ابن ناجي مثله فانظر إلى هؤلاء الناس رحمهم الله كيف كانوا (فرع) وفي شرح ابي عبد الله محمد بن علي المصري التوزري المعروف بإبن الشباط على المنظومة الشقراطسية في مدح خير البرية (مسئلة) من له نصف دار شائع فتصدق بنصف نصيبه على رجل وباع منه النصف الأخر من نصيبه فإن تضمن ذلك كتاب واحد فهو أمر بين في التحيل على إسقاط الشفعة ويكون الثمن الذي سمي ثمن جميع نصيب البائع وتجب الشفعة بذلك للشفيع في جميع نصيب البائع وإن كانا بكتابين وتاريخين فتكونف ي المفرد بالشراء الشفعة وإما ما أفرد بالصدقة ففيه الشفعة بقيمته بعد أن يحلف المتصدق عليه إن صدقة حقيقه لم تؤخذ في بيع الشقص الأخر ولا وقع في ذاك شرط ولا حيلة لقطع الشفعة فإن نكل عن اليمين لم يعط قيمة الشقص ويضم للبعض الأخر كالصورة المتقدمة وكذلك إذا تقدم البيع وتأخرت الصدقة وإذا كان المتصدق عليه والمشتري له صغيرا وحاز له وليه فاليمين على ابيه اه وقوله فما ادعاه أي الذي ادعاه الشفيع قال
(والشقص لاثنين فاعلى مشترى ... يمنع أن يأخذ منه ما يرى)
(إن كان ما اشتري صفقة وما ... في صفقات ما يشاء التزما)
صفحة ١٠٨