توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك # يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله
(ثم العيوب كلها لا تعتبر ... إلا بقول من له بها بصر)
يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى مطلبه ويعين له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان مشركين كما مر عند قوله
ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه
فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله
(والمشتري الشيء وبعد يطلع ... فيه على عيب قيامه منع)
(إلا على الفور ومهما استعملا ... بعد إطلاعه المعيب بطلا)
(كاللبس والركوب والبناء ... والهدم والجماع للإماء)
صفحة ٩٢