389

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك # يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله

(ثم العيوب كلها لا تعتبر ... إلا بقول من له بها بصر)

يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى مطلبه ويعين له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان مشركين كما مر عند قوله

ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه

فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله

(والمشتري الشيء وبعد يطلع ... فيه على عيب قيامه منع)

(إلا على الفور ومهما استعملا ... بعد إطلاعه المعيب بطلا)

(كاللبس والركوب والبناء ... والهدم والجماع للإماء)

صفحة ٩٢