توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني إن من اشترى شيئا بمال غيره وادعى أن ربه أمره بالشراء وانكره رب المال وقال ما أمرته بشرائه فرب المال مدعى عليه لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الإذن والمشتري الذي هو مأمور بدعواه مدع فعليه البينة فان لم تكن له بينة في ذلك حلف الأمر ادعاه انه لم يأمره بالشراء واخذ ماله من المشتري المدعي انه مأمور وليس لرب المال رجوع على البائع بالمال على القول المروي عن اصبغ إلا أن يكون البائع صدق # المشتري في قوله إن رب المال أمره بالشراء فانه يرتجع منه ماله لزوما هذا هو القول المشهور وقيل إن رب المال مخير في اخذ ماله ممن شاء منهما سواء صدق البائع المشتري أو لم يصدقه فان أخذه من المشتري فلا كلام لان ما اشتراه يكون له وان أخذه من البائع رجع به على المشتري وعلى كل من القولين فان البيع لازم لا ينتقض بحال لصحته ولزومه وحينئذ فيكون المبيع للمشتري مقتضي أي مقبوضا (ومفهوم) قوله والمشترى بفتح الراء له أي رب المال للأمر انكرا انه إذا لم ينكر الأمر فانه يكون له وهو كذلك وقوله منه ضميره يعود على المأمور وارتجاع مضاف وماله مضاف إليه ومأثور أي مروي نعة لإرجاع كذا قال بعضهم والأحسن إن يكون فالمأمور مبتدأ أول وارتجاع مبتدأ ثان ومأثور خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن المبتدأ الأول والرابط بين المبتدأ والخبر الضمير المجرور بمن وضمير ماله بكسر اللام للأمر وضمير ماله بفتح اللام الجارة يعود على رب المال الأمر واسم يكن الآوى للبائع واسم يكن الثانية لرب المال وضمير أخذه للثمن وألف انكرا وباعا للإطلاق ولا للأمر زائدة ثم قال
{فصل في حكم البيع على الغائب}
صفحة ٨٦