352

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن دين غير العين إذا كان من سلف وحل أجله فلك أخذ ما تختاره من عين أو طعام أو عرض أو حيوان ونحو ذلك كان تأخذ دراهم مثلا عن حيوان في الذمة سلفا وهكذا بشرط تعجيل المأخوذ وإلا فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين ولا مفهوم لقوله بعده لأنه إذا اختلف الجنس كما هو موضوع المسألة فلا يشترط في القضاء بلوغ الأجل والاتفاق في القدر وأشار إلى الثاني بقوله

(وإن يكن من سلم بعد الأمد ... فالوصف فيه السمح جائز فقد)

يعني أن الدين المترتب في الذمة إذا كان من سلم وكان غير عين فالتساهل في وصفه جائز كجوازه في قدره بعد الأجل فقط كان بأخذ رب الدين عن دينه أقل صفة أو قدرا أو يدفع لمدين في مقابلة ما عليه أجود منه صفة أو أكثر عددا أو وزنا أو كيلا كل ذلك بعد الأجل وأما قبل الأجل فلا يجوز التساهل لا في الوصف ولا في القدر لما في ذلك من ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (وقوله) يكن فيه ضمير يعود على الدين غير العين وقوله فالوصف مبتدأ أول والسمح مبتدأ ثان وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير المجرور بفي المتعلق بجائز كتعلق بعد الأمد به والجملة المقرونة بالفاء جواب إن الشرطية والسمح كالسهل وزني ومعنى وقوله فقد الفاء لتزيين اللفظ وقد اسم فعل مبني على السكون بمعنى يكفي راجع لقوله بعد الأمد لا أنه قيد للوصف حتى تكون الزيادة في القدر غير جائزة (ولما) فرغ من الكلام على اقتضاء الدين شرع يتكلم على المقاصة فيه فقال

(ويقتضي الدين من الدين وفي ... عين وعرض وطعام قد يفي)

صفحة ٥١