وقوله: (طُهْرًا تَامًّا) احترازًا مما لو مَيَّزَتْ قَبْلَ كمالِه، فإنه لا اعتبارَ بذلك التمييزِ. ثم الدمُ المميَّزُ – المحكومُ بأنه حيضٌ– إما أن يكون حيضةً كاملةً أَوْ لا، أَجْرِهِ على ما تقدم.
ومعنى قوله: (مَا لَمْ تُمَيِّزْ) أي: أنها لا تزال محكومًا لها بالطهارة بعد أقَلِّ الطهرِ، ولو استمرَّ الدمُ بها شهورًا متواليةً إلى أن تُمَيَّزَ. فقولُه: (مَا لَمْ تُمَيِّزْ) مُخْرِجٌ مِنْ غَيْرِ مذكورٍ كما ذكرنا، والله أعلم.
ابن عبد السلام: وظاهر هذا أنه إن عاودها الدمُ بعد انقطاعِ الاستحاضةِ أنه لا يكون حيضًا إلا بشرطِ التمييزِ، وظاهرُ كلام أهل المذهبب أنه إنما يُرْجّعُ إلى التمييز إذا كان دمُ الاستحاة متصلًا. وفيه نظرٌ؛ لأن كلام المصنف إنما هو مفروضُ فيما إذا كان الدمُ مُتَّصِلًا، والله أعلم.