وكان في أول أمره يطلب الشعر وأيام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه، وكان السبب في ذلك أنه كان يسير على دابة له فتمثل ببيت شعر، فقال له كاتب كان لوالد مصعب بن عبد الله الزبيري: مثلك يذهب بمروته في هذا، أين أنت من الفقه؟ قال: فهزه ذلك وقصد مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة فلازمه، ثم قدم المدينة على مالك.
وأخرج الآبري في مناقب الشافعي من طريق الربيع بن سليمان يقول: كنت وأنا في الكتاب أسمع المعلم يلقن الصبي الكلمة فأحفظها.
قال: وخرجت عن مكة -يعني بعد أن بلغ- قال: فلزمت هذيلا بالبادية أتعلم كلامها وآخذ اللغة، وكانت أفصح العرب.
وبالسند الماضي إلى أبي عبد الله بن شاكر قال: ثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي المعدل قال: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الغني حدثني أبي قال: قال لي الشافعي: كان مسلم بن خالد الزنجي - فقيه زمانه- يقول: جالست مالك بن أنس في حياة جماعة من التابعين، قال: وسألت مسلم بن خالد حين أردت الخروج إلى مالك أن يكتب لي إليه، فكتب لي إليه فأخذ مالك كتابه مني وقرأه.
وأخرج الحاكم من طريق علي بن عبد الرحمن بن المغيرة المصري المعروف -بعلان- قال: سمعت الشافعي يقول: أتيت مالك بن أنس وأنا ابن ثلاث عشرة.
وذكر الساجي في مناقب الشافعي: عن الربيع عن الشافعي قال: حفظت الموطأ ثم دخلت على والي مكة فأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك، فأتيت مالكا فدفع والي المدينة له الكتاب، فلما قرأه رمى به وقال: يا سبحان الله وصار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ بالرسائل، فتقدمت إليه فقلت: أصلحك الله إن من قصتي كذا، قال: فنظر إلي ساعة، وكانت له فراسة فقال: ما اسمك؟ قلت: محمد، قال: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن، فقلت: نعم وكرامة، فذكر قصة قراءته عليه.
وقال ابن أبي حاتم: أنا الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول:
صفحة ١١١
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان