وأخرج بعض هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، وأبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عدي بن الفضل، قال البزار: لا يعلم لأبي بكر ولا لأبيه غيره، قلت: هما مجهولان، وفي عدي بن الفضل مقال.
-وأما حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: فقال أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن سعيد -هو الجوهري- ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلمة عن عطاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد قريشا فإن علم العالم منهم يسع طبقات الأرض، اللهم أذقت أولها نكالا فأذق آخرها نوالا».
وهذا رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل ففيه مقال، وقد أخرج أحمد بعضه بسند جيد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال البيهقي: إذا ضمت طرق هذا الحديث بعضها إلى بعض أفاد قوة، وعرف أن للحديث أصلا.
قلت: وهو كما قال لتعدد مخارجها وشهرتها في كتب من ذكرنا من المصنفين.
ويدل على اشتهاره في القدماء ما أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الرحمن سمعت الربيع بن سليمان يقول: ناظر الشافعي محمد بن الحسن، فبلغ الرشيد فقال: أما علم محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قدموا قريشا، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض».
وقال أبو نعيم الجرجاني [ما] ملخصه: كل عالم من علماء قريش من الصحابة فمن بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر، لكنه لم يبلغ من الشهرة والكثرة والانتشار في جميع أقطار الأرض [مع] تباعدها، ما وصل إليه علم الشافعي حتى غلب على الظن أنه المراد بالحديث المذكور لوجود الإشارة إليه فيه.
وقد سبق إلى تنزيل هذا الحديث إلى علم الشافعي الإمام أحمد بن حنبل كما سيأتي في الذي بعده.
صفحة ١٠٢
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان