ومن طريق أحمد بن محمد بن الحسين العطار أنا الربيع بن سليمان قال: دخل المزني على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقال له: كيف أصبحت يا أستاذ؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا ولأخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا ولسوء عملي ملاقيا، قال: ثم رمى بطرفه إلى السماء واستعبر وأنشد:
إليك إله الخلق أرفع رغبتي ... وإن كنت يا ذا المن والجود مجرما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
الأبيات:
وقال ابن أبي حاتم: أخبرني أبي أنا حرملة قال: قال لي الشافعي: اذهب إلى إدريس العابد فقل له يدعو الله عز وجل لي.
وأخرج الآبري من طريق ابن عبد الحكم قال: سئل عن القراءة عند الميت فقال: كان أصحابنا مجتمعين عند رأس الشافعي ورجل يقرأ سورة يس، فلم ينكر ذلك عليه أحد منهم وحضروا غسله فما زالوا وقوفا على أرجلهم إلى أن كفن.
وذكر عياض عن ابن عبد الحكم قال: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكرت ذلك للشافعي فأنشد:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها وكأن قد
قال: فمات الشافعي فاشترى أشهب من تركته غلاما طباخا ثم مات أشهب بعد الشافعي بثمانية عشر يوما فاشتريت أنا الغلام من تركة أشهب، فنهيت عنه. وقيل: إنه دفن العالمين في بضعة عشر يوما، قال: فاشتريته وتركت التطير.
قلت: عاش محمد بعد ذلك أربعا وستين سنة.
وأخرج الحاكم من طريق محمد بن المنذر ومن طريق يحيى بن زكريا كلاهما عن الربيع بن سليمان قال: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العصر آخر يوم من رجب، وانصرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.
صفحة ١٩٥
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان