قال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا الوليد -هو حسان بن محمد النيسابوري-[يحكى عن] بعض شيوخه عن المزني قال: قرأت كتاب الرسالة للشافعي خمسمائة مرة ما من مرة منها [إلا] واستفدت فائدة جديدة لم أستفدها في الأخرى.
وأخرج أبو الحسن الآبري عن أبي نعيم بن عدي الجرجاني قال: قال أبو القاسم الأنماطي قال المزني: أنا أنظر في كتاب الرسالة عن الشافعي منذ خمسين سنة ما أعلم أني نظرت فيه من مرة إلا وأنا أستفيد شيئا لم أكن عرفته.
ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: كان الشافعي يضع الكتاب من غدوة إلى الظهر.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: ثنا يحيى بن نصر الخولاني قال: قدم الشافعي من الحجاز فبقي بمصر أربع سنين ووضع هذه الكتب، وكان أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة وخرج إلى يحيى بن حسان فكتب عنه وأخذ كتبا من أشهب فيها مسائل، وكان يضع الكتب بين يديه ويصنف فإذا ارتفع له كتاب جاءه ابن هرم فكتب ويقرأ عليه البويطي وجميع من يحضر يسمع من كتاب ابن هرم ثم ينسخوه بعد، وكان الربيع على حوائج الشافعي، فربما غاب في حاجة فيعلم له، فإذا رجع قرأ الربيع عليه ما فاته.
وقال زكريا الساجي: ثنا إسحاق بن إبراهيم سمعت محمد بن زنجوية سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: ما سبق أحد الشافعي إلى كتاب الجزية.
وقال الآبري: أنا أبو نعيم الأستراباذي سمعت الربيع بن سليمان يقول مرارا: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه، غير أنه كان في تأليفه مجتهدا في أن يوضح للعوام.
صفحة ١٧٧
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان