قال: وسمعت إبراهيم بن محمد بن الوليد يحكي عن زكريا بن يحيى البصري ويحيى بن زكريا بن حيوبة النيسابوري كلاهما عن الربيع بن سليمان -يزيد بعضها على بعض- أن الشافعي قال: خرجت إلى اليمن فأقمت بها أشهرا وارتفع لي بها شأن، وكان بها وال من قبل الرشيد، وكان ظلوما غشوما فكنت ربما أخذت على يديه ومنعته من الظلم، وكان باليمن جماعة من العلويين قد تحركوا [فكتب الوالي إلى الرشيد: إن العلوية قد تحركوا] وأرادوا أن يخرجوا، وإن هاهنا رجلا من ولد شافع بن السائب من بني المطلب لا أمر لي معه ولا نهي، فكتب إليه الرشيد أن يقبض عليهم وعليه، قال: فقرنت معهم، قال: فبلغني عن محمد بن زياد -وكان نديم هارون- أنه كان عند هارون حين أدخلوا عليه، فقتل العلوية والتفت إلي محمد بن الحسن فقال له: يا أمير المؤمنين لا يغلبنك هذا بفصاحته ولسانه فإنه رجل لسن، قال الشافعي فقلت له: مهلا يا أمير المؤمنين فإنك الراعي وأنا المرعي وأنت القادر على ما تريد مني، ما تقول في رجلين أحدهما يراني أخاه والآخر يراني عبده، أيهما أحب إلي؟ قال: الذي يراك أخاك، قلت: فأنت هو يا أمير المؤمنين، أنتم ولد العباس وهم ولد علي ونحن إخوتكم من بني المطلب، فأنتم تروننا إخوة وهم يروننا عبيدا، قال: فسري عنه ما كان به واستوى جالسا، وقال: عظني ، قال: فوعظته إلى أن بكى، ثم أمر لي بخمسين ألف درهم.
قلت: فهذا أقرب ما وقفت عليه من أمر المحنة، والذي نقل عن محمد بن الحسن في حق الشافعي ليس بثابت.
وقد قال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن عثمان الفسوي النحوي سمعت أبا محمد قريب الشافعي يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: جلس الشافعي مع قوم من الشيعة فوجه إلي يوما فقال: ادع لي فلانا المعبر، فدعوته له، فقال له: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب، فقال: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك، قال: فحمل إلى الرشيد معهم، فكلمه ببعض ما خلبه به فخلى عنه.
صفحة ١٦٣
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان