وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الزبير بن سليمان القرشي قال: قال الشافعي: خرج هرثمة بن أعين فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، قال: فحمل إلي المال، فدعا الحجام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا، ثم أخذ رقاعا فصر من تلك الدنانير صرارا ففرقها في القرشيين الذين هم في الحضرة، وصر لمن يعرفه من أهل مكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار.
وقرأت على أبي العباس الزينبي أن أحمد بن علي بن أيوب أخبرهم أنا النجيب الحراني أنا أبو الفرج ابن الجوزي أنا يحيى بن علي ثنا أبو بكر بن علي أنا أبو علي الحسن بن الحسين الفقيه ثنا محمد أبي زكريا ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الحميدي: قدم الشافعي مرة من اليمن ومعه عشرون ألف دينار، فضرب خيمة خارجا من مكة، فما قام حتى فرقها كلها، كذا في هذه الرواية.
وقد أخرجها الحاكم عن الأصم سمعت الربيع، يقول: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة ومعه عشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجا من مكة فما برح حتى وهبها كلها.
وأخرجها ابن عساكر من طريق أبي جعفر الترمذي عن الربيع عن الحميدي قال: قدم الشافعي بثلاثة آلاف دينار فدخل عليه بنو عمه وغيرهم فجعل يعطيهم حتى قام وليس معه شيء.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.
وقال ابن أبي حاتم أيضا: أخبرنا أبو محمد قريب الشافعي فيما كتب إلي قال: ثنا أبي قال: سمعت الشافعي وهو يعاتب ابنه أبا عثمان فقال: يا بني والله لو علمت أن الماء البارد يؤثر في مروءتي شيئا ما شربت إلا حارا.
قال: وأخبرني أبي ثنا حرملة سمعت الشافعي يقول: بذلة كلامنا صون كلام غيرنا.
صفحة ١٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان