ثم نهض من ساعته وأذن بالرحيل، وتقدم وحده وتلاحقت بعده
الأجناد، وهو يسير السير غير المعتاد، ويقول: الجهاد الجهاد، فصبح سفيان في أرضهم، ولما وضع السيف فيهم خرب البيوت، وملأ منهم بسلاسل الحديد، وارتجع ما نهبوه، وضمنهم ما أخذوه من قبل، واستولى على ما بأيديهم من غير ما أصابوه، ورجع إلى الغراس سالما غانما ظافرا بعد خراب سفيان، ويقال: إنها أصابته رصاصة حال المصاف، وقعت بفخذه الأيمن، وكتمها حتى وصل الوطن، وانفجرت عليه بعد الإياب، وكان الظن معه أن ذلك عرض زائل، فإن صح هذا القيل: فهنيئا له بالشهادة، فهي دليل على السعادة بعد الجهاد في سبيل الله، ونيل الإرادة.
[وفاته عليه السلام]
ولم يلبث بعد الرجوع إلا ليال قليلة حتى وافاه أجله، رضوان الله عليه، في ليلة الأربعاء لثمان بقين من شهر جمادى الأخر سنة اثنين وتسعين وألف.
وقبره الكريم مشهور مزور، وقيل: مدة عمره اثنان وستون سنة، وقيل: ثلاثة وستون،رحمه الله.
صفحة ١٧٦
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام