تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة
محقق
الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي دكتوراه في العقيدة بمرتبة الشرف الأولى
الناشر
مكتبة العلوم والحكم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
مكان النشر
المدينة المنورة
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . الْحَدِيثَ فَلَمْ تُنْكِرْ فِرْقَةٌ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ الْمَدَائِحَ الَّتِي مَدَحَ اللَّهُ بِهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ. فَيُقَالُ لِلْإِمَامِيَّةِ الطَّاعِنِينَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى تَقْدِمَةِ ⦗٢١٥⦘ الصِّدِّيقِ ﵁: أَكَانَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ عَلَى إِكْرَاهٍ مِنْهُ لَهُمْ بِالسَّيْفِ، أَوْ تَأْلِيفٍ مِنْهُ لَهُمْ بِمَالٍ أَوْ غَلَبَةٍ بِعَشِيرَةٍ؟ فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ لَا يَخْلُو مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَدِيحَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصِيحَةِ، ولَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ أُرِيدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُبَايَعَةِ كَارِهًا لَكَانَ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْهمُ وَمُنْتَشِرًا. فَأَمَّا إِذَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ لا إِكْرَاهَ، وَالْغَلَبَةَ والتَّأَليفَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنْهُمٍ وَعَلَيْهِمْ، فَقَدَ ثَبَتَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ لِمَا عَلِمُوا مِنْهُ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّفْضِيلِ وَالسَّابِقَةِ، وَقَدَّمُوهُ وَبَايَعُوهُ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ. ⦗٢١٧⦘ فَاذْكُرْ أَنْتَ أَيُّهَا الطَّاعِنُ عَلَى إِمَامَتِهِ مَا تَحْتَجُّ بِهِ لِتُعَارِضَ بِنَقْضِهِ. فَأَمَّا مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْمَدَائِحِ فَلَسْنَا بِمُنْكِرِيهِ وَلَا دَافِعِيهِ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَجَجْتَ بِالْأَخْبَارِ لَزِمَكَ الْقَبُولُ لَهَا مِنْ مُخَالِفِيكَ، وَإِلَّا يَكُونُ أَخْبَارُكَ لَا لَكَ وَلَا عَلَى غيركَ، فلو قَبِلْتَ الْأَخْبَارَ قُبِلَتْ مِنْكَ فَكَانَتْ لَكَ وَعَلَيْكَ. فَإِذا احْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . ⦗٢١٨⦘ قِيلَ لَهُ: مَقْبُولٌ مِنْكَ وَنحْنُ نَقُولُ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَمَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ وَالْمُؤْمِنُونَ مَوَالِيهِ. دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] . وَالْوَلِيُّ وَالْمَوْالَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵎: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، أَيْ، لَا وَلِيَّ لَهُمْ، وَهُمْ عَبِيدُهُ وَهُوَ مَوْلَاهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا وَلِيَّ لَهُمْ. وَقَالَ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤]، وَقَالَ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] . ⦗٢٢٠⦘ وَإِنَّمَا هَذِهِ مَنْقَبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁، وَحَثٌّ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَتَرْغِيبٌ فِي وِلَايَتِهِ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ مَيْلِ الْمُنَافِقِينَ عَلَيْهِ وَبُغْضُهُمْ لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵁ وَأُسَامَةُ تَخَاصَمَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأُسَامَةَ: أَنْتَ مَوْلَايَ. فَقَالَ: لَسْتُ لَكَ مَوْلًى، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ» . وَهَذَا كَمَا يَقُولُ النَّاسُ: فُلَانٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَإِنَّمَا الْحَقِيقَةُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدِيثٌ
1 / 214