117

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

محقق

محي هلال السرحان وحسن الساعاتي

الناشر

دار النهضة العربية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠١ هجري

مكان النشر

بيروت

الْفَصْل الْخَامِس عشر الْحَسَد
تجنب الْحَسَد
وَمِمَّا يجب على الْملك أَن يحفظ نَفسه من الْحَسَد فَإِنَّهُ خلق دني وطبع ردي فَهُوَ فِي عُمُوم النَّاس مَذْمُوم وَفِي أَخْلَاق الْمُلُوك أَذمّ لِأَن قدر الْملك يجل عَن دناءته ومنزلة الْمَحْسُود مستصغرة فِي عظم همته
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
حسد الْمُلُوك يخفي بهجة الْملك
وَلَو لم يكن فِي الْحَسَد من الذَّم إِلَّا مَا يُفْضِي إِلَيْهِ من تَفْضِيل الْمَحْسُود لكفى ذَا الْقدر خمولا وَذَا الْفَضِيلَة نقصا فَكيف بأثره إِذا وصم وبضرره إِذا قَصم
قَالَ ابْن المقفع
الْحَسَد والحرص يكثر الذُّنُوب وأصل المهالك أما الْحَسَد فَأهْلك إِبْلِيس وَأما الْحِرْص فَأخْرج آدم من الْجنَّة
وَفِي الْحَسَد نوعا ذمّ يخْتَص أَحدهمَا بِظَاهِرِهِ وَالْآخر بباطنه
فَأَما الْأَخَص بِالظَّاهِرِ فهجنه إِذا عرف وقبحه إِذا وصف لِأَنَّهُ فِي

1 / 119