427

تصحيح الفصيح وشرحه

محقق

د. محمد بدوي المختون

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية [القاهرة]

بالفتح مصدرا. ومنه قولهم: أحسن الله صحابتك. وكذلك الصحبة مصدر. والصحابة، بالكسر أيضا مثل الإمارة والوكالة. وكل ذلك قد جاء في الأشعار، وفي القرآن، وغير ذلك. قال الله تعالى: (وأَصْحَابُ اليَمِينِ مَا أَصْحَابُ اليَمِينِ). وقال رسول الله- ﷺ: "دعوا لي أصحابي". وأجمعت العرب على تسمية أصحاب رسول الله ﷺ: الصحابة. وليس شيء من هذا بلغات مختلفة، على ما وضعه "ثعلب" في الباب، ولكنها وجوه صحيحة المعاني، يتكلم كل العرب بها، وهي على قياس مطرد في كل شيء. وليست مما يدخل في هذا الباب.
وأما قوله: هو صفو الشيء، وصفوته؛ فإن الصفو من كل شيء مصدر، مثل الكدر، وهو ضده، يسمى به الصافي اختصارا. والصفوة على بناء فعلة: خالص كل شيء، من الدنيا والآخرة، وإن كان من معنى الصفو، كما أن الخُبْر خلاف الخِبَر، وإن كانا من أصل واحد. وقد بينا معنى الفعلة في غير هذا الباب. ألا ترون أن محمد- ﷺ صفوة الله من خلقه، ولا يقال: هو صفو الله، وهذا يدلك على أنهما ليستا بلغتين كما ذكره، ولو كانا لغتين بمعنى واحد لقيل ذلك، ولكان لا يتكلم بكل واحد منهما إلا قبيلة دون أخرى. ومن هذا أيضا: الصفاء وليس بلغة أخرى ولكنه مصدر الشيء الصافي. ومعنى قولهم: صفا الشيء يصفو أي تميز من الكدر والخبث والغش، وغير ذلك، فهو صاف، وقد صفاه المصفى، أي ميزه وأخلصه. ومنه قولك: /اصطفيت كذا وكذا. ومنه سمي النبي- ﷺ: "المصطفى" وقال الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا). وقال تعالى: (إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ ونُوحًا) أي: تخيرهم. ومنه قوله: استصفيت الشيء، إذا أخذت جميع صفوه.

1 / 456